نطق السّقم بالذّى كان يخفى
فسل الجسم إن أردت سؤالا
قد أتاه في النّوم منك خيال
فرآه كما اشتهيت خيالا
يتحاماه للضّنى ألسن العذ
ل فأضحى لا يعرف العذّالا
فقال لي سأعمل في نحوها فتنحى وأخذ دواة وعمل بحضرتي :
قلبي لا يقبل المحالا
وأنت لا تبذل الوصالا
ضللت في حبّكم فحسبى
حتّى متى أتبع الضّلالا
قد زارني منكم خيال
فزدت إذ زارني خبالا
رأى خيالا على فراشي
وما أراه رأى خيالا
فلحن هذا الشعر بعض الطنبوريين ، وغنى فيه فحدثه يوما مضحك كان يدخل اليه ، أنه حضر مجلسا غنى فيه بهذا الشعر فقال هو هذا لسيدنا الأمير . فقال كاتب كان في المجلس هو لفظ الصولي وشعره فحلفت على ذلك فأقام على قوله . فقال له « عرفني هذا الكاتب » فظن أنه يريد سوءا فيه . فقال « لعلك توهمت أنى غضبت من قوله لا واللَّه ، ولكني استحسنت علمه بالشعر لأن الصولي علمني الشعر وأنا أتبع ألفاظه وأنحو مذهبه فلما قال هذا ما قال وهو لا يعرف حقيقة أمرى ، علمت أنه لم يقل هذا إلا عن علم بالشعر ، فأحببت بذلك أن أحسن اليه ، إذ كانت فيه هذه الفضيلة » فعجبت من حسن عقله وتمييزه .