تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣
لابن الفحَّام وبما تضمّنه ، حدَّثني به عن مؤلِّفه . وبهذا السند قرأتُ عليه مفرداته العَشْرَ ، وقرأت عليه كتاب " تلخيص العبارات " لابن بَلّيمة ، وتلوت عليه بما تضمّنه ، حدّثني به عن مؤلّفه ، وتلوتُ عليه بكتاب " العنوان " ، حدَّثني به عن الحَسَن بن خَلَف ، عن مؤلفه ، وعن ابن مؤلفه ، عن أبيه . قال ابن عيسى : وتلوتُ عليه وعلى غيره من المقرئين بكتبٍ كثيرة لا تسع هذه الإجازة ، وهي مذكورة في كتاب " التّبيين في ذِكر من قرأ عليه ابن عيسى من المقرئين " . ومن هذه الكتب والكتب التي بقيت ولم نذكرها التي تلوتُ بها على بقيّة شيوخي هي التي خرَّجت منها سبعةَ آلاف رواية التي تلوتُ بها . قال أبو حيّان : ومقاتل بن عبد العزيز هذا الّذي ذكره أنَّه روى عن ابن الفحَّام ، وابن بَلِّيمة لا نعلمه إلّا مِن جهة ابن عيسَى فينبغي أنّ يبحث عن مقاتل أكان موجودًا ؟ وليس ذلك ؛ لأن يَصِحَّ إسنادُ ابن عيسى عنه ، فإنَّ إسنادًا فيه ابن عيسى لن يصحَّ أبدًا . قلت : أقطعُ بأنّ رجلًا اسمه مُقاتل منعوتٌ بأخذ القراءات عن الأربعة المذكورين والحالة هذه لم يوجد أبدًا ولا خُلِقَ قَطُّ . وقد طال الخطابُ في كَشْفِ حالِ الرَّجل . وبدونِ ما ذكرنا يُتْرَكُ الشخصُ ، أما خَافَ من اللهِ إِذْ زعم أنَّه صَنَّف كتابًا فيه سبعةُ آلاف رواية ؟ فوالله إنَّ القرَّاء كلّهم من الصّحابة إلى زمانه - أعني الذين سُمُّوا من أهل الأداء في المشارق والمغارب ودُوِّنوا في التّواريخ - لا يبلغون سبعةَ آلاف بل ولا أربعة آلاف وأنا متردّدٌ في الثلاثة آلاف هل يصلون إليها أمّ لا ؟ هذا أبو القاسم الهُذليّ الّذي لم يَرْحَل أحدٌ في القراءات ولا في الحديث مثلَه ، ولَهُ مائة شيخ قرأ عليهم القرآنَ ، جمَع في كتابه الغَثَّ والسَّمين ، والمشهورَ والشاذّ ، والعالي والنازلَ ، وما تَحلُّ القراءةُ به وما لا تحلُّ ، وأربَى على المُتقدِّمين والمتأخرين - لم يُمْكِنْهُ أن يأتي في كتابه بأكثر من خمسين رواية من ألف طريق ، وقد يكونُ الطريقُ مثل أن يروي مُسلم الحديث عن قُتَيْبة ، عن الَّليْث ، وعن عبدِ الملك بن شُعَيْب بن الَّليْث ، عن أبيه ، عن الَّليْث ، فيسمّى ذلك طريقين . وقد تفرَّد القاضي تقيُّ الدِّين سُلَيمان بالإجازة منه . وتُوُفّي في سابع جُمَادَى الآخرة .