ختمةً بالسبع من طريق " التّجريد " ، وسمعتُ منه كثيرًا . قال : وولد سنةً أربع وخمسين وخمسمائة . وفي أسانيده تخليطٌ كثير ، وأنواع من التَّركيب والشَّره . في كلامٍ نحو هذا لابن مَسْدِيّ .
وقد سألتُ عنه العَلَّامة أبا حيّان الأَنْدَلسِيّ - أبقاهُ الله - فكتب إليَّ فيما كتب : كَانَ لَهُ اعتناءٌ كثير بالقراءات ، وتصانيف عِدَّة . وكان أبوه قد اعتنى به في صغره . وكان فقيهًا ، مُفتيًا . قرأ عليه النّاسُ وأخذوا عنه ، وتكلَّم بعضُهم فيه . وقفتُ على إجازته لأبي يوسف يعقوب بن بَدْران الجرائديّ وقد قرأ عليه بالسبع ، وقراءة يعقوب ، وابن القعقاع ، وابن مُحَيْصن ، وأشهدَ على نفسه لَهُ بها في صفر سَنَة سبعٍ وعشرين ، وأسند فيها عن أبي طاهر السِّلَفيّ .
وذكر أنَّه أجازه أبو الفتوح ناصرُ بن الحَسَن الخَطيب . وأسند في هذه الإجازة عن رجلين ، أحدهما : أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن خَلَف بْن سعادة الأصبحيّ الدّاني - وسيأتي ذكره - وأنه قرأ عليه أربعةً وثلاثين كتابًا ، وتلا عليه بكلِّهِنَّ ، منها كتاب " التّيسير " ثمّ ساقَ أسماءها جميعًا . ثمّ سمَّى بعدها خمسة عشر كتابًا ذكر أنَّه تلا بهِنّ كلِّهِنَّ على عبد الله هذا . وذكرَ الشيوخ الذين روى عنهم القرآن والكتبَ المذكورة ، وأسندها عنهم شيخه عبدُ الله بن مُحَمَّد بن خَلَف ، فذكر منهم أبا مروان عبد الملك بن عبد القدُّوس - وأنه قرأ على أبي عَمْرو الدّاني - وأبا الحَسَن شُرَيح بن مُحَمَّد ، وسُلَيْمان بن عبد الله بن سُلَيْمان الأنصاريّ ، عن أبي معشر الطَّبريّ ، وذكر أبا سَعيد رحمةَ بن موسى القُرْطُبيّ ، عن مكيّ بن أبي طالب ، وأبي عليّ الأَهْوازيّ ، وغيرهما ، وأبا عبد الله محمد بن جامع الأَنْدَلسِيّ ، عن يعقوب بن حامد ، عن أبي عبد الله بن سُفْيان مؤلّف " الهادي " ، وأبا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرحمن المُقرئ ، وأبا الحَجّاج يوسُف بن عليّ بن حَمْدان ، وأبا عبد الله الخَوْلانيّ ، وأبا مُحَمَّد عبد الله بن محمد بن السّيد البَطَلْيَوسيّ . وأما عبدُ الملك ، ورحمة ، وسُلَيْمان ، وابن جامع ، وابن حَمْدان ، فمجاهيل أو لم يكونوا موجودينَ في الدُّنيا ، بل هي أسماءٌ موضوعه لغير موجود ! وأما مُحَمَّد بن عبد الرحمن ، فإنَّه توفّي بعد الخمسمائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 901
مساهمون: الذهبي
ص٩٠١