حتّى تلين قلوبهم من بعدما . . . حَاكَى قَسَاوَتَها صَفًا وصُخُورُ
مِنْ لِلحَدِيثِ وأَهْلِه يا خَيْرَ مَنْ . . . قَرَأَ الأَحَادِيثَ الَّتي هِيَ نور
من لليتامى والأرامل من لذي ال . . . حاجات إنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ
أَمَّا القُبُورُ فَلَا تَزَالُ أَنيسَة . . . بِمَكَانِ قَبْرِكَ وَالدِّيار قُبُورُ
جَلَّتْ صَنائِعُهُ فَعمَّ مُصَابُه . . . فَالنَّاس فِيهِ كُلُّهُم مَأْجُورُ
في أبيات أُخَر .
وقرأت بخطِّ محمد بن سَلَّام في ترجمة الجمال أبي موسى قال : وعَقَدَ مجلسَ التّذكير وقراءة الْجُمَع ، ورغب النّاسُ في حُضوره . وكان جمَّ الفوائد . كَانَ يُطرّز مجلسه بالخُشوع والبُكاء ، وإظهار الْجَزَعِ . قال : وسمعتُ أبا الفتح ابن الحاجب يقول : لو اشتغل أبو موسى حقَّ الاشتغال ما سبقه أحد ، ولكنّه تارك . قال : وسمعتُ أبا الفَرَج بن أبي العلاء الحَنْبَليّ الفقيه يقول : الجمالُ كثير المَيْل إليهم - يعني السلاطين - . وسمعتُ أبا عبد الله الحافظ مذاكرةً يَصفُ ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعُري في رحلته إلى إصْبَهان وإلى نَيْسابور .
وقال أبو المُظَفَّر الْجَوْزيّ : كَانَ الجمالُ ابن الحافظ ، أحوالُه مستقيمة حَتّى خالَطَ الصالح إسماعيلَ وأبناءَ الدُّنيا ، فتغيَّرت أحوالُه ، وآل أمرُه إلى أنّ مرض في بستان الصالح على ثورا وماتَ فيه ، فكفّنه الصالح وصَلَّى عليه .
وقال غيرُه : وقفَ الملك الأشرفُ دار الحديث بدمشق ، وجعل للجمال أبي موسى وذرّيته رِزْقًا معلومًا ، ومسكنًا بعُلُوّ دار الحديث .
وقال الضّياء : تُوُفّي يوم الجمعة خامسَ رمضان .
510 - عبدُ الله بن قَيْصَر ، أبو بكر المَوْصلائيّ الحاجب . [ المتوفى : 629 ه - ]
روى عن أبي الفَتْح بن شاتيل . ومات في رجب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 885
مساهمون: الذهبي
ص٨٨٥