الملك الكامل إلى دمشق تكلَّم عنده ، فأعجبه كلامُه ، وخلع عليه . ولَهُ مُصَنَّف في عِلم العَرُوض .
ومن آخر من قرأ عليه العربيَّة شيخُنا رضيّ الدِّين أبو بكر القُسَنْطِينيّ النَّحْويّ .
ولَهُ قصيدة طَنَّانة في الملك الأَمجد صاحب بَعْلَبَكّ ، وهي طويلة منها :
ذَهَبَ الشَّبابُ ورَوْنَقُ العُمْرِ الشَّهِي . . . وأَتَى المَشِيبُ ورَوْنَقُ النّورِ البَهِي
وجَلَا بِهِ لَيْلُ الذُّؤابَة فجرُه . . . وأَتَى بناهٍ من نُهاه مُمَوَّهِ
وأَطَارَ نَسرُ الشيبِ غِرْبَانَ الصِّبا . . . فَنَعيْنَ في إثر الشَّبابِ المُنتهي
وَوَهَتْ قُوى الآمالِ مِنْهُ ومَا وَهَتْ . . . هممٌ أَبَيْنَ على الحَوادِثِ أنْ تَهِي
ما أَنْسَ لا أَنْسَ اللَّوى وتَنَعُّمي . . . فِيه بِخُرَّدِهِ الحِسانِ الأَوْجُهِ
تُوُفّي في سَلْخ ذي القِعْدَة ، ودُفن بالقَرَافة ، ولَهُ أربعٌ وستّون سَنَة .
487 - يحيى بن أبي غالب بن حامد البَغْداديُّ الحَمّاميّ . [ المتوفى : 628 ه - ]
سَمِعَ من عبد الحقّ اليُوسُفيُّ . ومات في رجب . 488 - يونسُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ، الخطيبُ العالمُ بدر الدِّين أبو منصور الفَارقِيُّ ثمّ الدّمشقيُّ ، [ المتوفى : 628 ه - ]
وأصله من بُخارى .
وسَمِعَ من أبي عليِّ الحَسَن بن عليّ البَطَلْيَوْسِي ، والحافظِ أبي القاسم الدّمشقيُّ ، والقاضي أبي سَعْد بن أبي عَصْرون ، ومحمد بن أبي الصَّقْر ، والسُّلطانِ صلاح الدِّين ، ويحيى الثَّقَفيّ ، وجماعة .
وولي خطابة المِزَّة مُدَّة . وكان فقيهًا ، فاضلًا ، حَسَنَ الأخلاق ، ديِّنًا . تَفَقَّه على ابن أبي عصرون ، واختص بصحبته .
وولد تقريبًا بمَيَّافارقين سَنَةَ ثلاثٍ وخمسين .
روى عنه البِرْزَاليُّ ، والقُّوصيّ ، وأبو المجد العَدِيميُّ ، وسِبْطُهُ الجمال ابن الصَّابونيّ . وَحَدَّثَنَا عنه الْجَمَالُ عَبْدُ الصَّمَد ابن الحَرَستانيّ .
ومات في ليلةٍ شريفةٍ ؛ ليلةِ السابع والعشرين من رمضان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 873
مساهمون: الذهبي
ص٨٧٣