تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
وستّين وخمسمائة . وتُوُفّي في صَفَر ، ودُفِنَ في تُربة لَهُ بقاسيون فوق المَيْطور . روى عنه الشهابُ القُّوصيّ ، وغيرُه شعرًا . وتخرَّجَ به جماعةٌ كبيرة من الأطبّاء . وصَنَّف في الصنعة كتبًا ، منها كتاب " الجنينة " واختصار " الحاوي " لابن زكريّا الرّازيّ ، و " مقالة في الاستفراغ " وغير ذلك . وقد أطنب ابن أبي أُصيبعة في وصفه ، وقال : كَانَ أوحدَ عصره ، وفريد دهره ، وعلاّمة زمانه ، وإليه انتهت رياسة صناعة الطّبِّ - على ما ينبغي - أتعب نفسَه في الاشتغال حَتّى فاقَ أهلَ زمانه ، وحظيَ عند الملوك ونال المال والجاه . وكان أبوه كحّالًا مشهورًا ، وكذلك أخوه حامد بن عليِّ . وكان هُوَ في أول أمره يُكحّل . وقد نسخ كُتبًا كثيرة بخطّه المَنْسوب أكثَر من مائة مجلّد في الطّبِّ وغيره . وأخذ العربيةَ عن الكِنْديّ ، وقرأ على الرَّضِيّ الرَّحَبِيّ ، ثمّ لازمَ المُوفَّق ابن المطران مُدَّةً حَتّى مَهَرَ ، ثمّ أخذَ عن الفَخْر الماردينيِّ لَمّا قَدِمَ دمشق في أيّام صلاح الدِّين . ثمّ خَدَمَ الملك العادل ، ولازم خدمة صفيّ الدّين ابن شُكْر بعدَ الحكيم المُوفَّق عبد العزيز ، ونزل على جامكيَّة مائة دينارٍ في الشهر من الذهب الصوري . ثمّ حظي عند العادل بحيث إنَّه حصل لَهُ منه في مرضه صعبةٍ سَنَة عشر وستّمائة سبعة آلاف دينار مصرية . ومرض الملك الكامل بمصر ، فعالجه الدخوار ، فحصل لَهُ من جهته أموالٌ . قال ابن أبي أصيبعة : فكان ملبغ ما وصل إليه من الذهب نوبة الكامل نحو اثنى عشر ألف دينار ، وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب والخلع الأطلس وغيرها ؛ وذلك في سَنَةِ اثنتي عشرة وستّمائة . قال : وولّاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رياسة أطبّاء مصر والشّام . وكان خبيرًا بكلّ ما يُقرأ عليه . وقرأت عليه مُدَّة ، وكان في كبره يلازم