مِن أمراء حَلَب الأَعيان ، بنَى بحلب مدرستينِ ، وبنى الخانات في الطَّريق . ولَهُ المواقفُ المشهورة ، والصَّدقات .
مات بحلبَ في جُمَادَى الأولى .
118 - عليُّ بن محمد بن أحمد بن حَرِيق ، أبو الحَسَن المَخْزُوميّ البَلَنْسِيّ الشَّاعر . [ المتوفى : 622 ه - ]
قال الأبّار : شاعر بَلَنسية الفَحْل المستبحر في الآداب واللُّغات . روى عن أبي عبد الله بن حَمِيد . وكان عالماً بفنون الآداب ، وحافظاً لأشعارِ العرب وأيامها ، شاعرًا مُفْلقًا ، اعترف لَهُ بالسّبق بُلَغَاءُ وقتِه ، ودَوَّن شِعره في مجلَّدتين . ولَهُ مقصورة كالدُرَيْدِيَّة سمعتُها منه ، وصحبتُه مُدَّة ، وأخذ عنه أصحابُنا . وُلِدَ سَنةَ إحدى وخمسين . وتُوُفّي في ثامن عشر شعبان .
قال ابن مَسْدِيّ : كَانَ إنْ نَظَم أعجزَ وأَبْدع ، وإنْ نَثَرَ أَوْجَزَ وأَبْلَغَ ، سَحَبَ ذَيْلَ الفصاحةِ على سُحْبَانِها ، ونبغ بإحسان على نابغتها وحسَّانها . سَمِعْتُ من تواليفه ، فمن ذلك :
يا صَاحِبَيَّ ومَا البخيل بصاحبي . . . هذي الخيام فأين تلك الأدمع
أَتَمُرُّ بالعَرصَاتِ لا تَبْكِي بِها . . . وَهِيَ المَعَاهِدُ منهم والأربع
يا سَعْدُ مَا هذَا المُقَامُ وَقْد نَأَوْا . . . أَتُقِيمُ مِن بَعْدِ القُلُوبِ الأَضْلُعُ
وأَبَى الهَوى إلّا الحُلُولَ بلعلعٍ . . . وَيْحَ المَطَايَا أَيْنَ مِنْهَا لَعْلَعُ
لَمْ أَدْرِ أَيْنَ ثَوَوْا فَلَمْ أَسْأَلْ بِهِمْ . . . رِيحًا تَهُبُّ ولا بَرِيقًا يَلْمَعُ 119 - عليُ بن منصور بن عبد الله ، أبو الحَسَن اللُّغَويّ . [ المتوفى : 622 ه - ]
كَانَ علَّامةً في اللّغة ، بصيرًا بالعربيَّةِ ، فقيهًا في مذهب الشّافعيّ . أخذ عن الكمال الأنباريّ ، إلّا أنَّه كَانَ ضَجُورًا يأبى التَّصَدُّر والتّصدير للإشغال ، ولم يتأهَّلْ قَطُّ . وكان مقيمًا بالنظامِيَّةِ ، وكان أحدَ الأذكياء ، حفظ " المُجْمَل " لابن فارس ؛ كلَّ يوم كرّاسًا ، وحفظ " إصلاح المنطق " وأشياء كثيرة ، وكان سريعَ الحِفْظ . وعاش بضعاً وسبعين سنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 714
مساهمون: الذهبي
ص٧١٤