تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
- سنة اثنتين وعشرين وستمائة 67 - أحمدُ أمير المؤمنين الإمام النّاصر لدين الله ، أبو العبّاس ابن الإمام المستضيء بأمر الله أبي محمد الحَسَن ابن الإمام المستنجد بالله أبي المُظَفَّر يوسُف ابن الإمام المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد ابن الإمام المستظهر بالله أحمد ابن المقتديّ بأمر الله أبي القاسم الهاشميّ العبّاسيُّ البَغْداديُّ . [ المتوفى : 622 ه - ] وُلِدَ يوم الاثنين عاشر رجب سَنةَ ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة . وبويع أوّل ذي القعدة سَنةَ خمسٍ وسبعين . وكان أبيضَ اللون ، تُركيّ الوجه ، مليحَ العَيْنَيْنِ ، أنورَ الجبهة ، أقنى الأنف ، خفيفَ العارِضين ، أشقرَ اللحية ، مليحَ المحاسن . نَقْشُ خاتمه " رجائي مِن الله عفوُه " . أجاز لَهُ أبو الحُسَيْن عبد الحقّ اليُوسُفيّ ، وأبو الحَسَن عليُّ بن عساكر البَطائحيّ ، وشُهْدَة ، وجماعة . وأجاز هُوَ لجماعةٍ من الكبار ، فكانوا يُحدِّثون عنه في حياته ، ويتنافسُون في ذلك ، وما غَرَضهُم العلو ولا الإِسْنَاد ، بل غرضُهم التّفاخُرُ ، وإقامة الشعار والوَهْم . ولم تكن الخلافةُ لأحد أطولَ مُدَّة منه ، إلّا ما ذُكِرَ عن الخوارج العُبيديّين ، فإنَّه بقي في الأمر بديار مصر المُسْتَنْصِرُ نحوًا من ستّين سَنةَ . وكذا بقي الأميرُ عبدُ الرحمن صاحبُ الأندلس خمسين سنةً . وكان المستضيء أبوه قد تخوّف منه ، فاعتقله ، ومال إلى أخيه أبي منصور . وكان ابن العطّار ، وأكثر الدّولة مع أبي منصور ، وحظيّة المستضيء بنفشا ، والمجد ابن الصّاحبِ ، ونفرٌ يسير مع أبي العبّاس . فلمّا بويع أبو العبّاس ، قَبَضَ على ابن العطّار وسَلَّمه إلى المماليك . وكان قد أساء إليهم ، فأُخْرِجَ بَعْدَ أيَّام ميتًا ، وسُحِبَ في شوارع بغدادَ . وتمكَّن المجدُ ابن الصّاحب فوق الحدّ وطغا ، وآلت به الحالُ إلى أنّ قُتِلَ . قال الموفّق عبد اللّطيف : وكان النّاصِرُ لدين الله ، شابًّا مرِحًا ، عنده مَيْعَة الشباب . يَشُقُّ الدُّروبَ والأسواق أكثرَ الّليل والنّاسُ يتهَيَّبون لقاءَه . وظهر