تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
فوُلّي ، وكان قد خاف أن يُكرَه عَلَى القضاء ، فجَهَّزَ أهلَهُ للسفر ، وخرجت المحابر إِلى ناحية حلب ، فردّها المَلِك العادل ، وعزَّ عَلَيْهِ ما جرى . قَالَ : وكان يتورَّع من المرور في رواق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك أنّ عوامَّهُم يُبغضون بني عساكر ؛ لأنَّهم أعيان الشافعية الْأشعرية . وعدل المَلِك المعظَّم عَنْ توليته المدرسة العادلية ، لكونه أنكر عَلَيْهِ تضمين المُكوس والخُمور ، ثُمَّ أنه لَمّا حجّ أخذ منه التَّقَوِيَّة ، وأخِذت منه قبل ذَلِكَ الصّلاحية الّتي بالقُدس ، وما بقي لَهُ إلّا الجاروخية . وقال أَبُو المظفّر الجوزيّ : كَانَ زاهدًا ، عابدًا ، ورِعاً ، منقطعًا إِلى العِلْم والعِبادة ، حَسَن الْأخلاق ، قليلَ الرغبة في الدُّنيا ، تُوُفّي في عاشر رجب ، ولم يتخلّف عَنْ جِنازته إلّا القليل . قَالَ أَبُو شامة : أخبرني مَنْ حضر وفاته ، قَالَ : صَلَّى الظّهر ، ثُمَّ جعل يسأل عَن العصْر ، فقيل لَهُ : لم يقرب وقتها ، فتوضّأ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وهو جالس ، وقال : رضيت باللَّه ربًّا ، وبالإسلام دينًا ، ومحمد نبيًا ، لَقّنني اللَّه حُجّتي ، وأقالني عَثرتي ، ورحِم غُربتي ، ثُمَّ قَالَ : وعليكم السلام ، فعلِمنا أَنَّهُ قد حضرت الملائكة ، ثم انقلب على قفاه ميتاً ، وغسّله الفخر ابن المالكيّ ، والتّاج ابْن أخيه زَيْن الْأمناء ، وكان مرضه بالإسهال ، وصَلّى عَلَيْهِ بالجامع أخوه زَين الْأمناء ، ومن الّذي قدر عَلَى الوصول إِلى سريره ؟ وقال عمر ابن الحاجب : هُوَ أحد الْأئمَّة المبرزين ، بل واحدهم فضلاً ، وكبيرهم قَدرًا ، شيخُ الشافعية في وقته ، وكان إمامًا ، زاهدًا ، ثقةً ، كثيرَ التَّهَجُّد ، غزيرَ الدَّمعة ، حسنَ الْأخلاق ، كثيرَ التواضع ، قليلَ التَّعصب ، سلكَ طريق أهل اليقين ، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع ، ويزجي أكثر أوقاته في نشْر العلم ، وكان مطَّرح التّكلّف ، وعُرض عَلَيْهِ مناصبُ وولاياتٌ دينية فتركها . وُلِدَ في رَجَب سنة خمسين ، وفي رجب تُوُفّي ، وكان الجمع لَا يَنْحصر من