تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
ولد في سنة خمسين وخمسمائة ، وسَمِعَ من عَمّيه الصّائن هبة اللَّه وأبي القَاسِم الحافظ ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الحَسَن الدّارانيّ ، وحَسّان بْن تميم الزَّيّات ، وأبي المكارم عَبْد الواحد بْن هِلال ، وداود بْن مُحَمَّد الخالديّ ، ومحمد بْن أسْعد العِراقيّ ، وأبي المعالي بْن صابر ، وجماعةٍ . وتفقّه عَلَى الشيخ قُطْب الدّين النَّيْسَابُورِيُّ ، حتّى بَرَع في الفقه . وزَوَّجه القُطب بابنته ، فجاءَهُ منها وُلِد سمّاه باسم جَدّه قُطب الدّين مسعود ، ومات شابًا ، ولو عاش لخَلَف جَدّه وأباه . وقد وَلِيَ فخرُ الدّين تدريس الجاروخية ، ثُمَّ تدريس الصَّلاحية بالقُدس ، ثُمَّ بدمشق تدريس التَّقَوِيَّة ، فكان يقيم بالقُدْس أشْهُرًا ، وبدمشق أشهرًا ، وكان عنده بالتَّقوية فُضلاء الوقت ، حتّى كانت تُسَمّى نِظاميَّة الشَّام ، وهو أوّل من دَرَّس بالعَذْراوية ، وذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين ، ماتت السّتّ عَذْراء بنت شاهنشاه بْن أيْوب ، أخت عزّ الدّين فرُخشاه ، فدُفنت بدارها ، وكانت أمرت بدارها لأمِّها ، فوقفتها الْأم عَلَى الشافعية والحنفية . وكان لَا يَملُّ الشخص من النَّظر إِلَيْهِ ؛ لحُسن سَمْتِه ، واقتصاده في لباسِهِ ، ولُطفه ، ونُور وجهه ، وكان لَا يخلو لسانه من ذكر اللَّه في قيامه وقعوده ، وكان يُسمع الحديث تحت النَّسْر ، وهو المكان الّذي كَانَ يُسمع فيه عَلَى الحافظ أَبِي القَاسِم عمِّه . قَالَ أَبُو شامة : سألته مسائل فقهية ، وكان المَلِك المُعَظَّم قد أرْسَل إِلَيْهِ ليُولّيه القضاء ، فأبى ، فطلبه ليلًا ، فأتاه ، فتلقّاه ، وأجْلَسه إِلى جانبه ، فجلس مستوفزًا ، فأحضر الطّعامُ فلم يأكل منه شيئًا ، فأمرَه وألَحَّ عَلَيْهِ أن يتولّى القضاء ، فَقَالَ : حتّى أستخير اللَّه تَعَالَى ، فأخبرني من كَانَ معه قَالَ : رَجَعَ إِلى بيته ، ووقف يُصَلّي ، ويتضرّع ، ويبكي إِلى الفجْر ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْح ، ودخل بيته الصّغير الّذي عند محراب الصّحابة - وكان أكثر النّهار يتعبّد ويُفتي ويُطالع فيه ، ويجدّد الوضوء من طهارة المئذنة ، وهذا البيت هُوَ الّذي كَانَ يخرج منه خلفاء بني أميَّة قبل أن يغيّر الوليد الجامع - قَالَ : فلمّا طلعت الشمس أتاهُ من جهة السّلطان جماعة ، فأصرّ عَلَى الامتناع ، وأشار بتولية ابن الحَرَسْتانيّ ،