تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الخزانة على ألفين ومائتي جَمَل ، وسارُوا إِلى أن وصلوا إِلى كرمان ، وكاد يَتَخَطَّفُهُمْ أهلُ تِلْكَ النّواحي ، فخرج إليهم الأميرُ تاج الدّين ألْدُز ، فجاء ونزل وقَبَّلَ الأرضَ ، وكشف المِحَفَّة ، فلمّا رأى السّلطان ميتًا ، شقٌ ثيابَه وبكى ، وبكى الأمراء وكان يومًا مشهودًا . وكان ألْدُز من أكبر مماليكه وأَجَلّهم ، فلمّا قُتل شهاب الدّين ، طمع أن يملك غَزْنة ، وحُمِل السّلطان إِلى غَزْنة ، فدُفِنَ في التّربة الّتي أنشأها . وكان ملكًا شجاعًا غازيًا ، عادلًا ، حَسَن السّيرة ، يحكم بما يُوجبه الشّرع ، يُنصِفُ الضّعيفَ والمظلوم ، وكان يَحْضُرُ عنده العلماء ؛ وقد جاء أنّ الفخر الرّازيّ صاحبَ التّصانيف وعظ عنده مرَّة ، فَقَالَ في كلامه : يا سلطان العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى " وأن مردنا إلى الله " ، فانتحب السّلطانُّ بالبكاء . استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نُخْبَتُهَا ، وقال : كَانَ شافعيًّا كأخيه ، وقيل : كَانَ حنفيًّا . ولمّا ملك أخوه غياثُ الدّين باميان ، أقطعها ابنَ عمّه شمس الدّين مُحَمَّد بْن مسعود ، وزوّجَه بأخته ، فولدت منه ولدًا اسمه : بهاء الدّين سام . فلمّا تُوُفّي شمس الدّين وولي باميان بعده ابنُه عبّاس ، أخذ غياثُ الدّين منه المُلْك ، وأعطاه لابن أخته بهاء الدّين . وعَظُم شأَنُه ، وعلا محلُّه ، وأحبّه أمراءُ الغُوريَّة . فلمّا قُتل الآن خالُه ، سار إليه بعض الأمراء فَعرّفَهُ ، فكتب إِلى الأمراء : إنّني واصل . وكتب إِلى علاء الدّين مُحَمَّد بْن عليّ ملك الغوريَّة يستدعيه إِلَيْهِ ، وإلى غياث الدّين محمود ابن السّلطان غياث الدّين خاله ، وإلى حسين بْن جرميك والي هَرَاة ، يأمرهما بإقامة الخُطْبَة لَهُ . وأقام أهل غَزْنة ينتظرونه ، ومالت الأتراك الخاصّكيَّة إِلى غياث الدّين ابن أستاذهم ، فلمّا سار من باميان ومعه ولداه : علاء الدّين مُحَمَّد ، وجلال الدّين ، وَجَد صُداعًا فنزل ، فقوي بِهِ الصُّداع وعظُم ، فأيقن بالموت ، فأحضر ولديه ، وعَهِدَ إِلى علاء الدّين ، وأمرهما بقصد غَزْنة ، وضَبْط المُلْك والرفق بالرعية ، وبذل الأموال . ثُمَّ مات ، فصار ولداه إلى غزنة ، فنزلا دار الملك ، وتسلْطَنَ علاء الدّين ، وأنفق الأموالَ فلم يُطِعه ألدز ، وجيش وصار إلى غزنة ، فالتقاه عسكر علاء الدّين فانهزموا ، وأحاط ألْدُز بالقلعة ، وحَصَرَ علاء الدين ، ثم نزل بالأمان وحلف له
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 60 | الذهبي / بشار عوّاد معروف