وطبقتهم . وَسَمِعَ بدمشق من أَبِي المكارم عَبْد الواحد بن هلال ، وَأَبِي المعالي بن صابر .
قَالَ الضِّيَاء : اشتغل ببَغْدَاد بالخلاف عَلَى الإِمَام أبي الفتح ابن المَنِّي ، وصار أوحد زمانه في علم النَّظر . وَكَانَ يناظر ويقطع الخصوم ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ ابن الجوزي كَانَ تركني عنده ، وَكَانَ يكرمني ويخصّني بالْأشياء لكوني عنده .
قَالَ الضِّيَاء : وَلَمَّا عاد إلى دمشق كان يمضي ويناظر الحنفية ، ويتأذون منه . وألبسه شيخه ابن المني طرحة . وسمعت خالي الإمام مُوَفَّق الدِّين يَقُولُ : كَانَ إذا كَانَ لنا عند إِنْسَان ببَغْدَاد شيء لَا نقدر عَلَى تحصيله ؛ أرسلنا إليه الشِّهَاب . ثُمَّ إِنَّهُ مرض مرضًا شديدًا ، واصفر لونه ، وكان بعض النَّاس يَقُولُ : إِنَّهُ مسحور - واللَّه أعلم - . وَهُوَ كثير الخير والصلاة ، سليم الصدر . ولقد رأيتهم بجَمّاعيل يعظّمونه تعظيمًا كبيرًا ، ولا يشكون في ولايته وكراماته ، ولَعَمْري لقد كَانَ عَلَى خيرٍ كثير من الدِّين والصلاح والذكر وسلامة الصدر . وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبَّار يَقُولُ : حَدَّثَنِي جماعة من جماعيل فهم : خالي عُمَر بن عَوَض قَالَ : وقَعَتْ في جمّاعيل فتنةٌ ؛ فخرج بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وَكَانَ الشِّهَاب عندنا ، قَالُوا : فسجد ودعا اللَّه . قَالُوا : فضرب بعضهم بعضًا بالسيوف فما قطعت السيوف شيئًا . قَالَ عُمَر : فلقد ضربتُ رجلًا بسيفي ؛ وَكَانَ سيفًا مشهورًا فما قطع شيئًا . وكانوا يرون أَنَّ هَذَا ببركة دعائه .
وَقَالَ عمر ابن الحاجب في " معجمه " : هُوَ إمام محدِّث فقيه عابد ، دائم الذكر ، لَا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، صاحب نوادر وحكايات ، وعنده وسوسة زائدة في الطّهارة . وَكَانَ يحدّث بعد الْجُمُعة من حفظه ، وكانت أعداؤه تشهد بفضله .
وَقَالَ الزَّكيّ المُنْذِريّ : كَانَ كثير المحفوظات ، متحريًا في العبادات ، حسن الْأخلاق .
قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء ، والمُنْذِريّ ، والبِرْزَاليّ ، وابن عَبْد الدّائم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 556
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٦