في عُنفُوان الصِّبا ما كنتُ بالغزلِ . . . فكيفَ أصبو وسنِّي سنُّ مكتهلِ
كأنني بمشي وهو مُشتعل . . . بياضه في سوادِ الفاحِمٍ الزَّجلِ
من يهوَ يهو إلى قَعْر الهوانِ عمى . . . شتَّان بينَ شجٍ عانٍ وبينَ خَلِي
وخيرُ ما نلتَ من دُنياك مُقتبسًا . . . عِلمٌ ولكن إِذَا ما زينَ بالعملِ
واهًا لمستيقظٍ من نوم غَفلتهِ . . . لِفَهْمِ آدابِ أهل الْأعصُرِ الْأُوَلِ
قَالُوا امتدِحْ عُظماءَ النَّاسِ قُلْتُ لهم . . . خوف الزّنابيرِ يُثنيني عنِ العسلِ
إلى أن قَالَ :
يا رُبّ بيضٍ سللنَ البيضَ من حدقٍ . . . سودٍ ومشيٍ كأعطافِ القنا الذُّبلِ
هيفُ الخُصورِ نقيَّاتُ الثغُورِ أثي . . . - ثات الشُّعور هَجَرْنَ الكُحْلَ للكحلِ
مثلُ الشموس انجلى عَنْهَا الغَمامُ إِذَا . . . غازلننا من وراءِ السُّجف والكللِ
ومنها :
وما تركت مقال الشعر عن خورٍ . . . ولا انتجاعَ كِرام النَّاس من كسلِ
لكن أروني كريمًا في الزمانِ وما . . . شئتم منَ المدح فاستملوه من قِبلي
لَا تأسفنَّ عَلَى ما لم تنله من ال . . . - دنيا فليس يُنال الرِّزق بالحيلِ
وَهِيَ نيّف وتسعون بيتًا ، وقد مدح ملوكًا ، وأكابر .
تُوُفِّي في المحرم بالشاغور .
321 - كَيْكَاوِس بن كَيْخُسْرُو بن قِلج رسْلان ، السُّلْطَان الملك الغالب عزّ الدِّين [ المتوفى : 615 ه - ]
صاحب الرُّوم : قونية ، ومَلَطية ، وأقصرا ، وأخو السُّلْطَان علاء الدِّين كَيْقُباذ .
قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ : كَانَ جبارًا ، ظالمًا ، سفّاكًا للدماء . وَكَانَ لَمَّا عاد إلى بلده من كَسْرَة الملك الْأشرف لَهُ بحلب ، عند مجيئه ليأخذ حلب ؛ إِذْ مات سلطانها الملك الظاهر ، اتّهم جماعةً من أمراء دولته أَنَّهُم قصَّروا في القتال ، وكذا كَانَ ، فسلق بعضهم في القُدُور ، وجعلَ آخرين في بيت وأحرقهم . فأخذه اللَّه بغتةً ، فمات فُجاءة وَهُوَ سكران . وَقِيلَ : بل ابتُلي في بدنه فتقطَّع . وَكَانَ أخوه كَيْقُباذ محبوسًا ، وقد همّ بقتله ، فبادروا وأخرجوه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 446
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٦