وَسَمِعْتُ الفقيه إِسْحَاق بن خَضِر بن كامل يَقُولُ : رَأَيْت العزّ في النّوم ، فَقُلْتُ لَهُ : باللَّه عليك ماذا لقيت من ربك ؟ فَقَالَ : كل خير جميل .
وسمعتُ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد يَقُولُ : كنّا نقرأ عند العزّ ليلة تُوُفِّي ، فرأيت نورًا عَلَى بطنه مثل السِّراج ، فكنتُ أقول : ترى يراه أحد غيري أم لَا .
سألتُ أمّ أَحْمَد آمنة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمر ، وَهِيَ ما علمتُ من أصلح أهل زمانها ، فَقَالَت : رَأَيْت يوم موت العزّ عَلَى الدُّنْيَا كُلّها عَلَى الْأرض ، وَعَلَى النَّاس خُضرة ما شبهته إِلَّا بالشمس ؛ إِذَا خرجت من طاقة زجاج خضراء ، حَتَّى كُنْت أقول : أيش هَذَا ؟ ما لبصري ! وأمسحُ عينيّ ، وما دريت أيش هَذَا حَتَّى جاءت أمُّ دَاوُد ، فَقَالَتْ : قد رَأَيْت الخُضرة عَلَى الجنازة .
سَمِعْتُ مسعود بن أَبِي بَكْر بن شُكر المقدسي ، قال : رأيت العز ابن الحَافِظ بعد موته في النّوم ، وكأن وجهه البدر ، ما رَأَيْت في الدُّنْيَا أحدًا عَلَى صورته ، وَلَهُ شَعر بائن من تحت عمامته ، لم أرَ شَعراً مثل سواده ، فَقُلْتُ لَهُ : يا عزّ الدين ، كيف أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا وَأَنْتَ من أهل الجنة . ثُمَّ انتبهت .
سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن خَلَف يَقُولُ : رَأَيْت العزّ في النوم فَقَالَ : جَاءَ إليَّ النبيُّ صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ ، فقضى لي كلَّ حاجة .
سَمِعْتُ شيخ الإِسْلَام موفَّق الدين يحدّث عن بنته صفية زَوْجَة العز أنها رأته بعد موته قد جاء إليهم بقطف من عِنَب أبيض لم تر أحسن منه قطّ ، وَقَالَ : هَذَا من الجنة .
سمعتُ إسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإصبهاني يَقُولُ : رَأَيْت العزّ في النوم وَعَلَيْهِ ثياب بيض وَهُوَ حيٌّ ، وَهُوَ يَقُولُ : ما متُّ قد بقي من عُمري وسألني عن نفسه هَذَا ، فَقَلَتْ : إن شاء اللَّه يكون شهيدًا . فَإِنَّهُ مات بالبَطن .
سَمِعْتُ الفقيه بَدْران بن شِبل بن طَرخان ، قَالَ : رَأَيْت كأننا جماعة ، والعزّ أرفع منّا فَقُلْتُ لَهُ : بم ارتفعت ؟ قَالَ : بهذا ؛ وأومأ بجزء حديث في يده .
قُلْتُ : وذكر لَهُ الضِّيَاء منامات أُخر مليحة . وقد رثاه الشيخ الموفّق ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 386
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٦