تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وَقَالَ : إن كنتَ تريد قراءة مَليحة عاجِلة فما يقرأ أحد مثل هَذَا الَّذِي في الجَبَل . فَقَالَ : تجيء بِهِ . فجاء الإِمَام إلى العِزّ ، فَقَالَ لَهُ : ما لي في هَذَا رغبة وَأَنَا رجل خامل الذّكر ، وما بيني وبين أحد عداوة وأخاف من المخالفين . فَقَالَ : هَذَا لَا نخاف منه ، ما يحضر إِلَّا الملك وَالشَّيْخ وَأَنْتَ وَأَنَا . فاستشار المشايخ ، فَقَالَ لَهُ شيخنا مُوفّق الدين : إن كُنْت تمضي لله فامضِ ، وإن كُنْت تمضي لطمع الدُّنْيَا فلا تفعل . فاستخار اللَّه ومَضَى . فَلَمَّا سَمِعَ المَلِك قراءته أعجبته كثيرًا ، وخلعَ عَلَيْهِ ، وأحبّه ، وسأله عن أشياء من الحديث فأجابه ، وَرَأَى منه ما لم يرَ من غيره . وَكَانَ بعد ذَلِكَ مهما طلب منه لَا يكاد يردّه ، فطلب منه الجلوس مكان أَبِيهِ فأذِن لَهُ ، وطلب منه مكانًا في القُدس لأصحابنا يصلُّون فيه فأعطاه مهد عيسى . وكنّا نسمع " المُسند " ، فَقَالَ بعض الحضور من المدينة : ما رَأَيْت مثل هذه القراءة ، مثل الماء ، أَوْ قَالَ : مثل السيف . وَلَمَّا أراد الملك المُحسن سماع " تاريخ بَغْدَاد " من الكِندي ، قال : إنْ كان العِزّ ابن الحافظ يقرؤه فنَعَم ، فقرأه عَلَيْهِ . وَكَانَ لَهُ هِمة عظيمة ؛ لَمَّا جاء حَنْبَل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصّعود إلينا ، فما زال العزّ بهمّته حَتَّى سَهّل اللَّه قراءة " المُسْنَد " في الجبل . وَكَانَ يُسارع إلى الخيرات وإلى مصالح الجماعة ؛ لَمَّا عزمت عَلَى التزويج قامَ في ذَلِكَ ، وحَصَّلَ لي ما تزوّجت بِهِ ، وما أحوجني إلى تكلّف شيء . وَكَانَ بيته لَا يكاد يخلو من الضُّيوف ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ، أَوْ سَمِعْتُ من يحدِّث عَنْهُ ، قَالَ : كنّا ببَغْدَاد ، فقلّ ما بأيدينا ، فجاء إلى عندنا إِنْسَان فَقَالَ لي : لو مضيتم إلى بعض القرايا حصَّلنا لكم شيئًا . قَالَ : فمضينا معه ، فاتفق أنّا عبرنا عَلَى الشَّيْخ حسن الفارسيّ ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ ، فزرناه ، فابتدأنا وَقَالَ : مَتَى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدْية ؟ قَالَ : فرجعنا ولم نمضِ . سمعتُ إِبْرَاهِيم بن أَبِي بَكْر بن باخل المُؤذّن ، وَكَانَ من أهل الخير والصلاح يَقُولُ : بعد موت العزّ بثلاثة أيام ، توضّأت بالليل ، وخرجت فرأيت عَلَى الموضع الَّذِي فيه قبر العزّ عمودَ نُور من السماء إلى الْأرض أخضر مثل السِّلق .