- سنة ثلاث عشرة وستمائة 126 - أَحْمَد بْن عُبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة بن مِقدام ، الفقيه شرف الدين أَبُو الحَسَن . [ المتوفى : 613 ه - ]
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة ، وَسَمِعَ من يَحْيَى الثَّقَفِيّ ، والخَضِر بن طاوس ، وابن صَدَقة الحرّاني ، وإسماعيل الجَنْزوي ، وجماعة . وببغداد عَبْد المنعم بن كُليب ، وجماعةٍ .
رَوَى عَنْهُ الحَافِظ الضِّيَاء وعَمِل لَهُ ترجمةً طويلة ، فَقَالَ فيه : إمامٌ فاضلٌ ، ثقةٌ ، ديّنٌ ، عاقلٌ ، جمع اللَّه لَهُ بين الخُلْق والخُلُق ، والدين والْأمانة ، وقضاء حوائج الإخوان ، والكرَم والتعطُّف عَلَى المرضى والتطلُّع إلى حوائجهم ، كفى الجماعة في أشغال كثيرة بعد سفر أخي إلى حِمص .
أَخْبَرَنَا الإِمَام أَحْمَد ابن خالي عُبيد الله ببغداد ، قال : أَخْبَرَنَا ابن كُليب - فذكر من جزء ابن عَرَفة - ثُمّ قَالَ : بلغني عن أهل بيته أَنَّهُم قَالُوا : ما ترك قطُّ قيامَ الليل ، وَكَانَ يَقُولُ الحقَّ ، لَا يخاف من أحدٍ ، ولا يُحابي أحدًا .
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف بْن راجح بعد موت أَحْمَد بأيّام ، قَالَ : رأيته في النّوم فَقُلْتُ لَهُ : ما لقيتَ من ربك ؟ فَقَالَ : كلَّ خير . فَقُلْتُ لَهُ : زِدني . قَالَ : ما أظنّ أحدًا رُفع فوق منزلتي .
سَمِعْتُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إسْمَاعِيل يَقُولُ : رَأَيْت الشرف أَحْمَد في النوم بعد موته بأيام فَقُلْتُ : كيف أَنْتَ ؟ أظنّه قَالَ : بخير . قُلْتُ : فما متُّ ودفنّاك ؟ قَالَ : أفما يُحيي اللَّه الموتى ؟ فَقُلْتُ : بلى . ثُمَّ ذكر لَهُ مناماتٍ أُخَر من هَذَا النّوع .
وَقَالَ : أنشدنا شيخُنا موفَّق الدين لنفسه :
مات المُحِبُّ وماتَ العِزُّ والشَّرفُ . . . أئمَّةٌ سادةٌ ما منهمُ خَلَفُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 359
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٩