وهذه محبرةُ أَحْمَد بْن حنبل . ولم يزل عَلَى كذبه حتّى أراحَ اللهُ منه في آخر السنة بطريق مكَّة .
وقال ابن النّجّار : كَانَ سيّئَ الحال في صباه ، تزهّدَ وصَحِبَ الفقراء وانقطع ، ونَفَق سوقه ، وزاره الكبار ، وأقبلت عَلَيْهِ الدّنيا ، وبنى رِباطًا ، وكثُر أتباعه . وَقَعَ بإجازات فيها قاضي المارستان وطبقته ، فكَشَطَ فيها وأثبت في الكشط اسمه ، ورماها في زيتٍ فاختفى الكشط ، وبعث بها إِلى ابن الجوزيّ وعبد الرّزّاق ، فنقلاها لَهُ ولم يَفْهما ، ثُمَّ أخفى أصلَ ذَلِكَ ، وأظهر النّقل فسمع بها الطّلبة اعتمادًا عليهما . وقد ألحق اسمَه في أكثر من ألفِ جزء . بيعت كتبُه فاشتريتُها كلَّها ، فلقد رأيتُ مِن تزويره ما لم يبلغه كَذَّاب ، فلا تَحِلّ الرواية عَنْهُ .
ثُمَّ طَوَّل ابنُ النّجّار ترجمتَه وهتكَه . مات في عَشْر السّبعين . وذكر أَنَّهُ كَانَ يُظهر الصّومَ للأتراك ، ويمدّ لهم كِسَرًا وطعامًا خشنًا ، فإذا خرجوا أغلق الباب ، وأكل الطّيّباتِ .
13 - بوزبا الأمير أَبُو سعيد التَّقَويّ ، مملوك تقيّ الدّين عُمَر [ المتوفى : 601 ه - ]
صاحب حماة .
كَانَ من جُملة العسكر الّذين دخلوا المغرب ، وخدموا مع السلطان ابن عَبْد المؤمن . جاء الخبرُ في هذا العام بأنه مات غريقاً . 14 - ثابت بْن أَحْمَد ، أَبُو البركات الحربيّ ، المعروف بابن القاضي . [ المتوفى : 601 ه - ]
سَمِعَ أبا القَاسِم ابن السَّمَرْقَنْديّ ، وغيره .
قَالَ ابن الدّبيِثيّ : تركه النّاس لتزويره السّماعات ، ولم أسمع منه شيئًا ، وتُوُفّي في ربيع الأول . 15 - الحَسَن بْنُ الحَسَن بْن عليّ ، الفقيه الأجَلّ مجد الدّين أَبُو المجد الأنصاريّ الدّمشقيّ ، الشّافعيّ النحاس ، [ المتوفى : 601 ه - ]
المنسوب إليه حمام النحاس بطريق الصّالحية .
سَمِعَ أبا المظَّفرِ الفلكيّ ، وأبا طاهر السِّلَفيّ ، وابن عساكر . وتفقّه عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34
مساهمون: الذهبي
ص٣٤