قال تاج الدين ابن حمويه : رأيته وقد قدم إلى مراكش في أيام السيد يعقوب بن يوسف ، ومدح كبراء الدولة ، واختلط بسادتهم . وكان العجمة في لسانه ، غير أنه بارع النظم . وقد تردد إلى كثيرا وذاكرني . وله في إبراهيم بن يعقوب بن يوسف :
ما بعد باب أبي إسحاق منزلة . . . يسمو إليها فتى مثلي ولا شرف
أبعد ما بركت عيسى بساحته . . . وصرت من بحره اللجي أغترف
هموا بصرفي وقد أصبحت معرفة . . . فكيف ذلك واسمي ليس ينصرف
وأنشدني ابن خميس له :
وقائل لم لا تهجو فقلت له . . . لأنني لا أرى من خاف من هاجي
فليس ذم كرام الناس من شيمي . . . وليس ذم لئام الناس منهاجي
وله في بعض الأمراء :
أزال حجابه عني وعيني . . . تراه من المهابة في حجاب
وقربني تفضله ولكن . . . بعدت مهابة عند اقترابي
وكان يحفظ " الجمل " في النحو ، وكثيرا من أشعار العرب . وذكر لي أنه اشتغل في بلد غانة ، وتخرج بها مع أنها بلد كفر وجهل .
قلت : وهي أكثر من شهر عن سجلماسة في جهة الجنوب وبينهما مفاوز ، وما عرفت شاعرا من أرضه سواه .
557 - سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن بن علي ، أبو الربيع القيسي ، [ الوفاة : 601 - 610 ه - ]
متولي سجلماسة وأعمالها لابن عمه السلطان يعقوب بن يوسف .
قال تاج الدين شيخ الشيوخ : اجتمعت به حين قدم لمتابعة محمد بن يعقوب وزرته ، فرأيت شيخا بهي المنظر ، حسن المخبر ، فصيح العبارة باللغتين . بلغني أنه كان يملي على كاتبه الرسائل الصنيعة بغير توقف ، ويخترع بلا تكلف ، وكذلك في اللغة البربرية ، وقع إلى عامل له قد تظلموا منه : " قد كثرت فيك الأقوال ، وإغضائي عنك رجاء أن تتيقظ ، فتنصلح الحال ، وفي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 258
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٨