تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ملتقى ، وقدموا له تحفا سنية ، ثم سار إليهم سير أخو ابن غانية فأكرموه أيضا . قال : وبلغني أن جملة ما أنفقه أبو عبد الله في هذه السفرة مائة وعشرون حمل ذهب . ورجع إلى مراكش في سنة أربع وستمائة ، وبقي بها إلى سنة سبع ، ففرغ ما بينه وبين الأذفنش ملك الفرنجة من المهادنة ، فسار وعبر إلى إشبيلية ، ثم تحرك في أول سنة ثمان وقصد بلاد الروم - لعنهم الله - فنزل على قلعة لهم ، فافتتحها بعد حصار طويل ورجع ، فدخل الأذفنش إلى قاصية الروم يستنفر الفرنج حتى اجتمعت له جموع عظيمة من الأندلس ومن الشام حتى بلغ نفيره إلى القسطنطينية ، وجاء معه البرشنوني صاحب بلاد أرغن ، فبلغ أمير المؤمنين محمد ، فاستنفر الناس في أول سنة تسع ، فالتقوا بموضع يعرف بالعقاب ، فحمل الأذفنش على المسلمين وهم على غير أهبة . فانهزموا وقتل من الموحدين خلق كثير . وأكبر أسباب الهزيمة اختلاف نيات الموحدين وغضبهم على تأخير أعطياتهم ؛ فبلغني عن جماعة منهم أنهم لم يسلوا سيفا ، ولا شرعوا رمحا ، بل انهزموا ، وثبت أبو عبد الله ثباتا كليا ، ولولا ثباته ، لاستؤصلت تلك الجموع قتلا وأسرا ، وذلك في صفر . ورجع الملاعين بغنائم عظيمة ، وافتتحوا في طريقهم بياسة عنوة ، فقتلوا وسبوا ، فكانت هذه أشد على المسلمين من الهزيمة . ونقل أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَري في " تاريخه " : أن الناصر أبا عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف القيسي الكومي صاحب المغرب توفي في هذه السنة ، سنة عشر . قال : والمغاربة يقولون : إنه كان قد أوصى عبيدة وحرسه أن من ظهر لكم بالليل ، فهو مباح الدم ، ثم إنه أراد أن يختبر قدر أمره لهم ، فسكر ، وجعل يمشي في بستانه ، فلما رأوه ، جعلوه غرضا لرماحهم ، فجعل يقول : أنا الخليفة ! أنا الخليفة ! فلم يمكنهم استدراك الفائت وتلف . وقام بالأمر بعده ابنه المستنصر بالله أبو يعقوب يوسف ، ولم يكن في بني عبد المؤمن أحسن من يوسف ولا أفصح ، إلا أنه كان مشغوفا بالراحة ، وضعفت دولتهم في أيامه . وأما عبد الواحد بن علي المراكشي ، فإنه يقول في كتابه " المعجب " :