تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عنده ، وسمعته مرة يقول : جملة ما وصل إلى من أمير المؤمنين المنصور أبي يوسف تسعة عشر ألف دينار سوى الخلع والمراكب والإقطاع ، ومات على القضاء سنة ثمان وستمائة . ثم ولي بعده القضاء أبو عمران موسى بن عيسى بن عمران الذي كان أبوه قاضيا لأبي يعقوب موسى بن عبد المؤمن . وكان الذي قام ببيعة محمد أبو زيد عبد الرحمن بن عمر بن عبد المؤمن الوزير ، وعبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص عمر . ثم أخذ أولا في تجهيز الجيوش إلى إفريقية ؛ لأن يحيى بن إسحاق بن غانية كان قد استولى على أكثر بلادها ، واستعمل عليهم أبا الحسن علي بن عمر بن عبد المؤمن ، فسار فالتقى هو وابن غانية بين بجاية وقسطنطينية ، فانهزم الموحدون ، ورجع علي في حالة سيئة ، فانتدب أبو عبد الله للحرب الوزير أبا زيد المذكور ، فسار حتى بلغ قسطنطينية ، ثم استعمله على إفريقية ، ولما بلغه أن ابن غانية استولى على مدينة فاس ، تجهز في جيوشه ، وسار إلى فاس ، وأراد أن يبعث مراكب إلى ميورقة يستأصل شأفة بني غانية ، واستعمل على الأسطول عمه أبا العلاء إدريس بن يوسف ، وأبا سعيد عثمان بن أبي حفص ، فسارا ، وافتتحاها عنوة ، وقتلا أميرها عبد الله بن إسحاق بن غانية ؛ قتله المقدم عمر الكردي . قيل : إنه لما نازلوه خرج على باب ميورقة وهو سكران فقتل ، وذلك في سنة تسع وتسعين وانتهبوا أمواله ، وسبوا حريمه ، وقدموا بهم مراكش . قال : وقد كان قبل هذا أقام بالسوس رجل من جزولة اسمه يحيى بن عبد الرحمن ابن الجزارة ، فاجتمع عليه خلائق ، فسارت إليه عساكر الموحدين فهزمهم غير مرة ، ثم إنه قتل بعد أن كاد أن يملك ويظهر وكان يلقب بأبي قصبة . وفي سنة إحدى وستمائة قصد السلطان أبو عبد الله بلاد إفريقية ، وقد كان ابن غانية استولى عليها خلا بجاية وقسطنطينية ، فأقام أبو عبد الله على المهدية أربعة أشهر يحاصرها وبها ابن عم ابن غانية ، فلما طال عليه الحصار سلم البلد ، وفر إلى ابن عمه ثم رأى الرجوع إلى الموحدين ، فتلقوه أحسن