ولقي ابن الفحام ، وقرأ عليه بالسبع بكتابه الذي صنفه . قال : وكنت هذه السنة بالبصرة ، وسمعت من لفظ ابن الحريري خطبة " المقامات " التي صنفها . ثم ذكر أنه دخل المغرب ، وأنه سمع سنة سبع وأربعين من الكروخي كتاب الترمذي ، ودخل دمشق ، والجزيرة ، واستقر بحلب في سنة ست وستمائة بعد أن أخذه ابن شيخ السلامية وزير صاحب آمد ، وبني في وجهه حائطا ، ثم خلص بشفاعة الظاهر صاحب حلب ، لأنه هجا ابن شيخ السلامية ، وأقام بحلب ، وجعل له صاحبها كل يوم دينارًا صوريا ، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم . وأخبرني أنه صنف كتاب " نكت الأنباء " في مجلدين ، وكتاب " جنة الناظر وجنة المناظر " خمس مجلدات في تفسير مائة آية ومائة حديث ، وكتابا في " تحقيق غيبة المنتظر " وما جاء فيها عن النبي عليه السلام وعن الأئمة ، ووجوب الإيمان بها ، و " شرح القصيدة البائية " للسيد الحميري ، وغير ذلك . فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها ، فاعتذر بالتقية ، وأنه مسترزق من طائفة النصب . قال : وكان هذا الأشرف من نوادر الدهر علما وحفظا وأدبا وظرفا ونادرة وكرما ، كان يعطي ويهب ويخلع ، قدح عينيه ثلاث مرات . وحكى لي : أنه لا يطيق ترك النكاح ، ورزق بنتا في سنة تسع قبل موته بسنة ، ولم يفقد شيئا من أعضائه ، لكن قل بصره ، وأنشدني لنفسه كثيرا . مات بحلب في تاسع وعشرين صفر . وقد كانت العامة تطعن عليه عند السلطان ، ولا يزداد فيه إلا رغبة ، فلما مات قال : هاتوا مثله ، ولا تجدونه أبدا ! .
قلت : ما كان هذا إلا وقحا جريئا على الكذب ؛ انظر كيف ادعى هذا السن ، وكيف كذب في لقاء ابن الفحام ، والحريري .
505 - حسام الدمنهوري ، أبو المهند . [ المتوفى : 610 ه - ]
سمع من أبي طاهر السلفي . وتوفي في رابع ذي القعدة . 506 - الحسين بن سعيد بن الحسين بن شنيف بن محمد ، أبو عبد الله الدارقزي ، الأمين . [ المتوفى : 610 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 236
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٦