تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
النِّعْمة ، وأبي عَبْد الله بْن سعادة ، ومحمد بن عبد الرحيم ابن الفَرَس ، ووالده أَبِي مُحَمَّد . ذكره الأبّار ، فَقَالَ : تفقّه بأبي بَكْر يَحْيَى بْن عِقَال ، واستظهر عَلَيْهِ " المُدَوَّنَة " . وأخذ النّحو عَنْ شيخه ابن النعمة . وأجاز له أبو مروان ابن قزمان ، وأبو طاهر السلفي ، وجماعة . وكان الدراية أغلبَ عَلَيْهِ من الرواية مَعَ وفور حَظِّه منها وميلِه فيها إِلى الأعلام المشاهير دون اعتبار العُلوِّ . وَلِيَ خطَّة الشُّورى في حياة شيوخه ، وزاحمَ الكبار بالحفظ والتّحصيل في صِغره . قَالَ : ولم يكن في وقته بشرق الأندلس له نظير تفننًا واستبحارًا ، وكان مِنَ الراسخين في العلم وصدرًا في المشاورين ، بارعًا في علم اللّسان والفقه والفُتيا والقراءات . وأمّا عقدُ الشروط ، فإليه انتهت الرياسة فيه ، وبه اقتدى مَن بعده . ولو عُنِيَ بالتأليف ، لأرْبَى عَلَى من سلف . وكان كريمَ الخُلُقِ ، عظيمَ القدر ، سَمْحًا جوادًا . خطب بجامع بَلَنْسية ، وامْتُحْنَ بالولاة والقضاة ، وكانوا يستعينون عَلَيْهِ ، ويجدون السبيلَ إِلَيْهِ بفضل دُعابةٍ كانت فيه مَعَ غلبة السلامة عَلَيْهِ في إعْلانه وإسراره وكثرة التّلاوة . أقرأ القرآن ، وأسمعَ الحديثَ ، ودرَّس الفقه ، وعلَّمَ العربيةَ ، ورحل النّاسُ إِلَيْهِ ، وسَمِعَ منه جِلَّة ، وطال عمره حتّى أخذ عَنْهُ الآباءُ والأبناءُ . وتلوت عَلَيْهِ بالسَّبْع ، وهو أغزر مَن لقيتُ علمًا ، وأبعدُهم صيتًا . تُوُفّي في سادس شَوَّال ، ورُثي بمراثٍ كثيرة . قلتُ : وقد أطنب الأبّار في وصفه بأضعاف ما هنا . وممّن قرأ عَلَيْهِ القراءات عَلَم الدّين القَاسِم شيخ شيوخنا ، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن علي ابن الفَحَّام المالقيّ . 412 - مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن طاهر ، القاضي أَبُو عَبْد الله الفاسي . [ المتوفى : 608 ه - ] أخذ عَنْ أَبِي إِسْحَاق بْن قُرْقول ، وغيره . وكان محدّثًا حافظًا إمامًا ، ولي قضاء مَرّاكُش . وكان موته بإشبيلية . أرَّخه الأبّار .