العَلَمِيَّة إذَا لُمح فيه النعتُ مثل : برة ، أمّا إذَا شاع استعماله وغلب ، فلا يسبق إِلى الذّهن إلّا العَلَمية .
وقال الإمام أَبُو شامة : أوّل ما زرتُ قبره - يعني أبا عُمَر - وجدت بتوفيق الله رقَّة عظيمة وبكاء ، وكان معي رفيق فوجد مثل ذَلِكَ . قَالَ : وأخبرني بعضُ الثّقات أنه رأى الإِمام الشّافعيّ في المنام فسأله : إِلى أين تمضي ؟ قَالَ : أزور أَحْمَد بْن حنبل ، قَالَ : فاتّبعتُه أنظر ما يصنع ، فدخل دارًا فسألت : لمن هي ؟ فقيل : للشيخ أَبِي عُمَر ، رحمه الله .
قلت : وله آثار حميدة ، منها مدرسته بالجبل وهي وقف عَلَى القرآن والفقه ، وقد حفظ فيها القرآن أمم لا يحصيهم إلّا الله .
ومن أولاده : الخطيب الإِمام شرف الدّين عَبْد الله خطبَ بالجامع المظفّريّ مدَّة طويلة ، وهو والد الإمامين ؛ العلّامة الزاهد العابد العزّ إِبْرَاهيم بْن عَبْد الله ، وفي أولاده علماء وصلحاء ، وقاضي القضاة شرف الدّين حسن بْن عَبْد الله .
ومن أحفاده : الجمال أبو حمزة أَحْمَد بْن عُمَر ابن الشّيْخ أَبِي عُمَر وهو جدّ شيخنا شيخ الجبل ، وقاضي القضاة ومُسند الشّام تقيّ الدّين سُلَيْمَان بْن حمزة . وآخر مَن مات من أولاد الشيخ - رحمه الله - ولده الإِمام العلّامة شيخ الإِسلام شمس الدّين أَبُو الفَرَج ، رَضِيَ الله عنهم أجمعين وأثابهم الجنَّة .
362 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان بْن حَوْط الله ، أَبُو القَاسِم الأنصاريّ . [ المتوفى : 607 ه - ]
سَمِعَ أَبَاهُ ومات شابًّا . 363 - مُحَمَّد بْن هِبة الله بْن كامل ، أَبُو الفَرَج البغدادي الوكيل عند القضاة . [ المتوفى : 607 ه - ]
وكان ماهرًا في الحكومات ، لَهُ القبول والشهرة ، وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة ، وأجاز لَهُ أَبُو القَاسِم بْن الحُصَيْن . وسَمِعَ من أَبِيهِ ، وأبي غالب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 182
مساهمون: الذهبي
ص١٨٢