بالانقطاع فِي تُربةٍ له ، ففُسِح له . وتُوُفّي في ربيع الأول .
129 - طغتكين ابن نجم الدِّين أيُوب بْن شاذي بْن يَعْقُوب بْن مروان . الدُّوَيْنيّ الأصل ، ظهير الدّين ، الملك الْعَزِيز سيف الْإِسْلَام صاحب اليمن ، [ المتوفى : 593 ه - ]
أخو السّلطان صلاح الدين .
كان أخوه قد سيَّره إِلَى بلاد اليمن بعد أَخِيهِ شمس الدّولة ، فملكها واستولى على كثيرٍ من بلادها فِي سنة سبْعٍ وسبعين .
وكان شجاعًا ، محمود السّيرة ، مع ظُلمٍ . وكان قد أَخَذَ من نائبيَ أَخِيهِ ابن مُنْقِذ ، وعثمان الزَّنْجيليّ أموالًا عظيمة بالمرَّة . وكان مِمَّا كثُر الذَّهب عنده يسبكه ويجعله كالطّاحون . وكان حَسَن السيّاسة ، مقصودًا من البلاد . سارَ إليه شرف الدّين بْن عُنَين ومدَحه فأحسن إليه ، وخرج من عنده بذهبٍ كثير ومتاجر ، فقدِم مصر ، فأخذ منه ديوان الزّكاة ما على متجره ، والسّلطان يومئذٍ الْعَزِيز عُثْمَان ، فعمل :
ما كلُّ من يتسمَّى بالعزيز لها . . . أهلٌ ولا كلُّ برْقٍ سُحْبُهُ غَدِقَهْ
بين العَزيزَيْن بَوْنٌ فِي فَعَالهما . . . هذاك يُعطي ، وهذا يأكل الصَدَقَهْ
تُوُفّي سيف الْإِسْلَام فِي شوّال بالمنصورة ، مدينة أنشأها باليمن ، وقام بالمُلك بعده ابنه إِسْمَاعِيل الّذي سفك الدّماء ، وادَّعى أنّه أُمَويّ ، ورام الخلافة وتلقَّب بالهادي ، وكان شَهْمًا ، شجاعًا طيّاشًا ، وكان أَبُوهُ يخاف منه ، وقد وفد على عمّه السّلطان صلاح الدّين قبل موته بأيّامٍ ، ثمّ رجع إِلَى اليمن ، فأدركتْه وفاةُ أَبِيهِ ، وقد قارب تَعِز ، فتسلَّم اليمن . 130 - طَلْحَةُ بْن مظفَّر بْن غانم ، أبو مُحَمَّد العراقيْ ، العَلْثي الحنبليّ ، الزّاهد . [ المتوفى : 593 ه - ]
تفقّه ببغداد على الْإِمَام أَبِي الفتح ابن المني ، وغيره . وسمع من أبي الفتح ابن البَطّيّ ، ويحيى بْن ثابتٍ ، وأحمد بْن الْمُبَارَك المُرَقَّعَانيّ ، وطائفة . وعُني بالحديث ، وحصّل ، وقرأ على ابن الجوزي أكثر مصنَّفاته . ثُمَّ انقطع فِي زاويته بالعَلْث ، وأقبل على العبادة وتعليم العِلم ، وأقبل النّاس عليه ، وصار له
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 997
مساهمون: الذهبي
ص٩٩٧