تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا على شرار الناس " . قلت : أخبرناه أبو المعالي الهمذاني ، قال : أخبرنا أبو علي ابن الجواليقي ، قال : أخبرنا أبو المظفَّر يحيى بْن مُحَمَّد الوزير قال : قرأت على مولانا المقتفي لأمر اللَّه سنة اثنتين وخمسين : حدثكم السيبي ، فذكره . وأجازه لنا جماعة سمعوه من الكندي ، قال : أخبرنا أبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن هزارمرد الصريفيني ، فذكره . وقد جدد المقتفي بابًا للكعبة ، واتَّخذ من العتيق تابوتًا لدفنه . وكان محمود السّيرة ، مشكور الدّولة ، يرجع إلى دين ، وعقل ، وفضل ، ورأي ، وسياسة ؛ جدّد معالم الإمامة ، ومهَّد رسوم الخلافة ، وباشر الأمور بنفسه ، وغزا غير مرَّةٍ فِي جُنُوده ، وامتدَّت أيّامه . وذكر أبو طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السميع الهَاشِميّ فِي كتاب " المناقب الْعَبَّاسيَّة " المقتفي ، فقال : كانت أيّامه نَضِرة بالعدْل ، زَهِرة بفعل الخيرات ، وكان على قدمٍ من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه ومعه . وكان فِي أوّل عمره متشاغلًا بالدين ، ونسخ العلوم وقراءة القرآن . إلى أنّ قال : ولم يُر مع سماحته ولِين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة فِي شهامته وصرامته وشجاعته ، مع ما خُصَّ به من زُهده وورعه وعبادته . ولم تزل جيوشه منصورة حيث يمَّمت . قال ابن الْجَوْزِيّ : مات بالتراقي ، وقيل : دمل كان فِي عُنُقه ، فتُوُفّي ليلة الأحد ثاني ربيع الأوّل ، عن ستٍّ وستِّين سنة إلا ثمانيةٍ وعشرين يَوْمًا . قال : ومن العجائب أنّهُ وافق أَبَاهُ فِي علَّة التّراقي ، وماتا جميعًا فِي ربيع الأوّل . وتقدَّم موت شاه مُحَمَّد على موت المقتفي بثلاثة أشهر ، وكذلك المستظهر مات قبله السّلطان مُحَمَّد بْن ملكشاه بثلاثة أشهر . ومات المقتفي بعد الغَرَق