الفقيه .
وأخذ بالمهديَّة عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه المازري .
وكان متقدّمًا فِي علم الكلام والعقليات .
رَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد ، وأَبُو سُلَيْمَان ابْنَا حَوط اللَّه .
وتُوُفّي فِي رمضان وَلَهُ ستٌّ وثمانون سَنَةً .
212 - عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر . سيف الدين ، أبو القاسم المقدسي ، الحنبلي الفقيه ، [ المتوفى : 586 ه - ]
أحد الأعلام .
وُلد سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة بجبل قاسيون . ورحل إِلَى بغداد ، وسمع بها الكثير ، وتفقَّه .
قرأت أخباره بخط الحافظ الضياء ، قَالَ : اشتغل بالفقه ، والخلاف ، والفرائض ، والنَّحْو ، وصار إمامًا ، عالِمًا ، ذكيًا ، فطِنًا ، فصيحًا ، مليح الإيراد ، حَتَّى إنني سَمِعْتُ بعض النّاس يَقُولُ عَنْ بعض الفقهاء إنَّه قَالَ : ما اعترض السيف عَلَى مستدلّ إلّا ثلم دليلَه . وكان يتكلَّم فِي المسألة غير مستعجلٍ بكلامٍ فصيح من غير توقف ولا تتعتع ، وكان حَسَن الخَلْق والخُلُق ، وكان أنكر منكَرًا ببغداد ، فضربه الذي أنكر عليه وكسر ثنيته ، ثُمَّ إنَّه مُكّن من ذَلِكَ الرجل ، فلم يقتص منه .
وسافرتُ معه إِلَى بيت المَقْدِس ، فرأيت منه من ورعِه وحُسنِ خُلقه ما تعجبت منه .
قَالَ : وشهِدنا غَزَاةً مَعَ صلاح الدّين ، فجاء ثلاثة فقهاء فدخلوا خيمة أصحابنا ، فشرعوا فِي المناظرة ، وكان الشَّيْخ الموفق والبهاء حاضرين ، فارتفع كلام أولئك الفقهاء ، ولم يكن السيف حاضرًا ، ثُمَّ حضر فشرع فِي المناظرة ، فَمَا كَانَ بأسرع من أن انقطعوا من كلامِه .
وسمِعتُ البهاء عَبْد الرَّحْمَن يَقُول مرَّة : كَانَ أَبُو القاسم عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِيهِ منَ الذكاء والفطنة ما يدُهِش أَهْل بغداد . كَانَ يحفظ درس الشَّيْخ إذا أُلقي عليه من مرَّة أَوْ مرَّتين ، وكنت أَنَا أتعب حَتَّى أحفظه .
وكان ورِعًا ، يتعلم منَ العماد ، ويسلك طريقه ، وكان مبرزًا فِي علم الخلاف .
واشتغل بعلم النحو عَلَى الشيخ أَبِي البقاء ، فحفظ كتاب " الإيضاح " لأبي علي الفارسيّ ، واشتغل بعلم العَرُوض وصنَّف فيه تصنيفا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 816
مساهمون: الذهبي
ص٨١٦