الدولة اللمتونية ، فبث بها علمه وصنَّف التّصانيف ، وولي الخطبة والصلاة بها .
قَالَ الأبار : وكان فقيهًا ، حافظًا ، عالمًا بالحديث وعلِلَه ، عارفًا بالرجال ، موصوفًا بالخير والصلاح ، والزهد ، والورع ، ولُزُوم السُّنة ، والتقّلُّل منَ الدُّنْيَا ، مشاركًا فِي الأدب وقَوْل الشِّعْر . وَقَدْ صنّف فِي الأحكام نسختين " كُبرى " " وصُغرى " . سَبَقه إلى مثل ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاس بْن أَبِي مَرْوَان الشهيد بَلْبَلة ، فحظي عبدُ الحق دونه ؛ وله " الجمع بَيْنَ الصّحيحين " مصنّف . وله مصنّف كبير فِي " الجمع بَيْنَ الكُتُب الستة " . وله كتاب فِي " المُعْتَلّ منَ الْحَدِيث " ، وكتاب فِي " الرقائق " ، ومصنَّفات أُخَر .
وله فِي اللغة كتاب حافل ضاهَى بِهِ كتاب " الغريبين " للهَرَوِيّ .
حَدَّثَنَا عَنْهُ جماعة من شيوخنا .
وُلِد سنة عشرٍ وخمسمائة .
وتوفي ببجاية بعد محنةٍ نالته من قبل الولاة فِي ربيع الآخر .
ومن شِعره :
وَاهًا لدنيا ولمغرورها . . . كم شابتِ الصَّفْوَ بتكدِيرها
أَيِّ امرئ أمن في سربه . . . ولم ينله سوء مقدورها
وكان ذا عافيةٍ جسمُهُ . . . مَن مَسّ بلْواها وتغييرها
وعنده بُلْغة يومٍ فقد . . . حِيزَتْ إِلَيْهِ بحذافيرها
سَمِع منَ ابن عطية " صحيح مُسْلِم " عَنْ مُحَمَّد بْن بشر ، عَنِ الصَّدَفيّ ، عَنِ العُذْريّ ، نازلًا .
وذكر ابن فرتون أن وفاته كَانَتْ سنة اثنتين وثمانين . وقَالَ : حَدَّثَنِي عنه أبو ذر ، وأبو الحجاج ابن الشيخ ، وأبو عبد اللَّه بن نقيمش . وحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس العَزَفّي ، بسَبْتَة : كتب إلي عبد الحق قال : حدثنا عبد العزيز بن خلف بن مدير ، قال : حدثنا أبو العباس العذري ، قال : حدثنا محمد بن روح بمكة ، قال : حدثنا الطَّبَرَانِيّ ، فذكر حديثًا .
ومن شِعره رحِمَه اللَّه تعالى :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 730
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٠