فقوَّى عَزمه ودعا لَهُ ، ولما توجَّه السّلطان صلاح الدّين إلى حرب صاحب المَوْصِل دخل عَلَى الشَّيْخ حياة وطلب منه الدُّعاء ، فأشار عليه بترك المسير إلى المَوْصِل ، فلم يقبل ، وسار إليها فلم يظفر بها .
ومن شيوخه : أَبُو عَبْد اللَّه الحُسين البواري الرجل الصالح تلميذ الشَّيْخ مُجلّي بْن ياسين .
وللشيخ حياة سيرةٌ فِي نحو مجلَّد كَانَتْ عِنْد ذُريته ، فلما استولت التتار الغازانية عَلَى الشام نُهِبت فيما نُهب بالصالحية . وَقَدْ بَلَغَنا عنه أنه كان ملازمًا لزاويته بحرّان نحوًا من خمسين سنة لم تَفُته الجماعةُ إلا من عُذرٍ شرعيّ .
وكان بَشُوش الوجه ، ليِّن الجانب ، رحيم القلب ، سخيًّا كريمًا ، محبًا لله ، راجيًا عفوه وكرمه ، صاحبَ ليلٍ وتهجُّد .
انتقل إلى اللَّه فِي ليلة الأربعاء سلْخ جُمادى الأولى سنة إحدى وثمانين هَذِهِ ، وله ثمانون سنة ، رحِمَه اللَّه ، ولم يخلف بحران بعده مثله .
نقلتُ كثيرًا من ترجمته من " تاريخ " صاحبنا العدل الجليل شمس الدّين أَبِي المجد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم ابن الْجَزَريّ ، وَهُوَ تاريخ مفيد استفدت منه أشياء مطبوعة لا تكاد توجد إلا فِيهِ . وَقَدْ كُنْت انتخبتُ منه مجلّدًا هُوَ الآن ملك الفقيه المحدث الأوحد صاحبنا صلاح الدّين خليل بْن كيكلديّ الشافعي ، حفظه اللَّه وأصلحَه .
11 - سعْد الدّين ، ولد الأمير مقدَّم الجيوش معين الدّين أُنُر ، اسمه مَسْعُود . [ المتوفى : 581 ه - ]
كَانَ من أكابر الأمراء النُّوريَّة والصّلاحيَّة لأبُوَّته ولمكان أخته الخاتون زَوْجَة نور الدّين وصلاح الدّين .
توفي فِي هَذِهِ السنة بعد أخته بيسير .
وكان زوج ربيعة خاتون أخت السّلطان صلاح الدّين ، فتزوَّج بعدَه بها ابن صاحب إربل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 726
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٦