تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
وفيها نازل الفِرَنج قلعة الدّاروم وافتتحوها بالسيف . ثُمَّ كَانَتْ وقعات بينهم وبين المسلمين ، كلها للمسلمين عليهم ، إلا وقعة واحدة كَانَ العادل أخو السّلطان مقدمها ، ودهمهم العدو فهزموهم . وفيها نزل السّلطان عَلَى يافا وأخذها بالسيف ، وأخذ القلعة بالأمان ، ثم طولوا ساعات الانتقال وأمهلوا وسوفوا ، حتى جاءهم ملك الإنكلتير نجدةً فِي البحر بغتةً ، ودخل القلعة وغدروا ، فأسر السّلطان من كان خرج منهم ، وسار إلى الرملة . ثُمَّ وقعت الهدنة بينه وبين الفِرَنج مدة ثلاث سِنين وثمانية أشهر ، وَجَعَل لهم من يافا إلى قَيْساريَّة إلى عكّا ، إلى صور . وأدخلوا فِي الصلح طرابُلُس ، وأنطاكية ، واستعاد منهم الدّاروم ؛ ودخل فِي هَذَا الصلح وَهُوَ كارْهٌ يأكل يديه منَ الحنق والغَيظ ولكنه عجز وكثُرت عليه الفِرَنج . وكُتِب كتاب الصلح بَيْنَ الملَّتَيْن فِي الثاني والعشرين من شعبان . ووقعت الأَيْمان والمواثيق عَلَى ذَلِكَ منَ الفريقين ، ونوديَ بِذَلِك . وكان فِي جملة من حضر عِنْد صلاح الدّين صاحب الرملة ، فَقَالَ لصلاح الدّين : ما عمل أحدُ ما عملت ، إننا أحصينا من خرج إلينا فِي البحر منَ المقاتلة فكانوا ستّمائة ألف رَجُل ، ما عاد منهم إلى بلادهم من كُلّ عشرة واحد ، بعضهم قُتِلوا ، وبعضهم مات ، وبعضهم غرق . وأذِن صلاح الدّين فِي زيارة القدس للفرنج ، وتردَّدت الرُّسل بين السّلطان وبين الفرنج . ثم سار فنزل بالعوجاء ، وبلغه أن الإنكلتير بظاهر يافا في نفر يسير ، فساق ليكبسه ، فأتى فوجد نحو عشر خيم ، فحمل السّلطان عليهم ، فثبتوا ولم يتحرَّكوا ، وكشروا عَنْ أنياب الحرب ، فارتاع عسكر السّلطان وهابوهم ، وداروا حولهم حلقة . وكانت عدة الخيل سبعة عشر ، والرجالة ثلاثمائة . فوجَدَ السّلطان من ذَلِكَ وتألَّم ، ودار عَلَى جُنْده ينخّيهم عَلَى الحملة ، فلم يُجِب دعاءه سوى ولده الملك الظاهر . وقَالَ للسّلطان الجناح أخو سيف الدّين المشطوب : قل لغلمانك الذين ضربوا النّاس يوم فتح يافا وأخذوا منهم الغنيمة يحملون . وكان فِي نفوس العسكر غَيْظ عَلَى السّلطان حيث فوَّتهم الغنيمة . فغضب السّلطان وأعرض عن القتال . وذُكر أن الإنكلتير