تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الخَطَّابيّ . وكتب إلي بالإجازة بمسموعاته سنة سبع وخمس مائة ، ومات بمالِين هَرَاة فِي ثاني عشر شوّال سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ، عاش مائةً وثلاث سِنين . وقال زكيّ الدِّين البرزالي وغيره : طاف أبو الوقت العراق ، وخُوزسْتان ، وحدَّث بِهَرَاة ، ومالِين ، وبُوشَنْج ، وكَرْمان ، ويَزْد ، وإصبهان ، والكَرَج ، وفارس ، وهَمَذَان . وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء ، وكان عنده كُتُب وأجزاء ، وسمع عليه من لا يُحصى ولا يُحصر . وقال ابن الْجَوْزِيّ : كان صَبُورًا على القراءة عليه ، وكان شيخًا صالحًا كثير الذكْر والتَّهجُّد والبكاء ، على سَمْت السَّلَف . وعزم فِي هذه السَّنَة على الحجّ ، وهيّأ ما يحتاج إليه فمات . وقال الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد فِي " الأربعين البلدّية " له ، ومن خطّه نقلت : ولمّا رحلت إلى شيخنا شيخ الوقْت ومُسْنَد العصْر ورحلة الدّنيا أَبِي الوقت ، قدَّر اللَّه لي الوصول إليه فِي آخر بلاد كَرْمان على طرف بادية سجستان ، فسلمت عليه وقبّلتهُ ، وجلستُ بين يديه ، فقال لي : ما أَقْدَمَكَ هذه البلاد ؟ قلت : كان قصْدي إليك ، ومُعَوَّلي بعد اللَّه عليك . وقد كتبت ما وقع إليَّ من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي لأُدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعُلُوّ إسنادك . فقال : وفقك اللَّه وإيّانا لمرضاته ، وجعل سعْيَنا له ، وقصْدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي لَمَا سلّمت عليّ ، ولا جلست بين يديّ . ثُمَّ بكى بكاءً طويلًا وأبكى من حَضَرَه ، ثُمَّ قال : اللَّهُمّ استُرْنا بسترك الجميل ، واجعل تحت السّتْر ما ترضى به عنّا . وقال : يا ولدي ، تعلم أنيّ رحلت أيضًا لسماع " الصّحيح " ماشيًا مع والدي من هَرَاة إلى الداودي ببُوشَنْج ، وكان لي من العُمر دون عشر سِنين ، فكان والدي يضع على يديّ حَجَرين ويقول : احملهما ، فكنت من خوفه أحفظهما بيديّ ، وأمشي وهو يتأملني ، فإذا رآني قد عَيِيت أمرني أنّ أُلقي حَجَرًا واحدًا ، فألقيه ويخفّ عني ، فأمشي إلى أنّ يتبيَّن له تعبي ، فيقول لي : هَلْ عَييتَ ؟ فأخافه فأقول : لا . فيقول : لِمَ تُقَصَّر فِي