ابن الخُجَنْدِيّ الإصبهانيّ ، نزيل شِيراز ، فإنْ كان سمع منه فسماعه منه فِي الخامسة ، فإنّهُ وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين . وسماع الإصبهانيّين من أبي الوقْت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها . وتُوُفيّ هذا الخُجَنْدِيّ فِي سنة سبْعٍ وثلاثين .
وروى عَنْهُ بالإجازة : جَهْمة أخت الرشيد بْن مَسْلَمَة الدّمشقيّ وتُوُفيّت سنة ثمانٍ وثلاثين ، وأبو الكَرَم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أحمد المتوكلي ، ويعرف بابن شفنين ، ومات سنة أربعين ، وكريمة بِنْت عَبْد الوهاب الْقُرَشِيَّة ، وتُوُفيّت فِي جُمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عَنْهُ بالإجازة الخاصَّة .
وذكره ابن السَّمْعانيّ فقال : شيخ صالح ، حَسَن السَّمْت والأخلاق ، متودَّد ، متواضع ، سليم الجانب ، استسعد بصُحْبة الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وخدمه مدة ، وسافر إلى العراق ، وخوزستان ، والبصرة ، قدم بغدادَ ونزل رِباط البِسْطاميّ ، فيما ذكره لي ، وسمعتُ منه بَهَرَاة ، ومالين . وكان صَبُورًا على القراءة ، محِبًّا للرواية ، وحدَّث " بالصّحيح " ، " ومُسْند عَبْد " ، و " الدارمي " ، عدَّة نُوَب . وسمعتُ أنّ أَبَاهُ سمّاه مُحَمَّدًا ، فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَبْد الأوّل ، وكنّاه بأبي الوقْت ، وقال : الصُّوفيّ ابن وقته .
وقال أبو سَعْد فِي " التّحبير " فِي ترجمة والد أبي الوقْت : إِنَّهُ وُلِدَ بسِجِسْتان فِي سنة عشْرٍ وأربع مائة ، وإنّه سمع من عليّ بْن بُشْرَى اللَّيْثيّ الحافظ كتاب " مناقب الشّافعيّ " لمحمد بْن الْحُسَيْن الآبُرِيّ ، إلا مجلسًا واحدًا ، وهو من باب ما حكى عَنْهُ مالك إلى باب سخائه وكرمه ، بسماعه من الآبُرِيّ ، وقال : سكن هَرَاة ، وهو صالح مُعَمَّر ، له جدّ فِي الأمور الدّينيَّة ، حريص على سماعه للحديث وطلبه حَمَلَ ابنه أَبَا الوقت على عاتقه إلى بوشَنْج ، وكان عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ يُكرمه ويراعيه .
قال : وسمع بغَزْنَة من الخليل بْن أبي يَعْلَى ، وبهَرَاة من أبي القَاسِم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 66
مساهمون: الذهبي
ص٦٦