- سنة ثمان وسبعين وخمس مائة 266 - أحمد بن أبي الحسن علي بْن أَحْمَد بْن يحيى بْن حازم بْن علي بْن رفاعة ، الزاهد الكبير ، سلطان العارفين فِي زمانه أَبُو الْعَبَّاس الرفاعي المغربي - رضى اللَّه عنه - . [ المتوفى : 578 ه - ]
قدِم أَبُوهُ العراقَ وسكن البطائح بقرية اسمها أم عَبِيدةَ ، فتزوج بأخت الشَّيْخ منصور الزاهد ، ورُزِق منها أولادًا منهم الشيخ أحمد ابن الرفاعي رَحِمَهُ اللَّهُ .
وكان أَبُو الْحَسَن مُقرِئًا يؤم بالشيخ منصور ، فمات وزوجته حامل بالشيخ أحمد ، فربّاه وأدبه خاله منصور ، فقيل : إنه وُلِد فِي أول المحرم سنة خمس مائة .
ويُروى عَن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز قَالَ : كان سيدي أَحْمَد ابن الرفاعي فِي المجلس ، فقال لأصحابه : إي سادة ، أقسمتُ عليكم بالعزيز سبحانه ، مَن كان يعلم فيّ عيبًا يقوله . فقام الشيخ عمر الفاروثي وقال : إي سيدي ، أنا أعلم فيك عيبًا . فقال : يا شَيْخ عُمَر ، قله لي . قال : إي سيدي عَيبك نَحْنُ الذين مثلنا فِي أصحابك . فبكى الشَّيْخ والفقراء ، وقال : أي عُمَر ، إن سلم المركب حمل من فيه في التعدية .
وقيل : إنْ هرة نامت على كُم الشَّيْخ أَحْمَد ، وجاء وقت الصلاة ، فقص كُمه ولم يزعجْها ، وعاد من الصلاة فوجدها قد فاقت ، فوصل الكُم بالثوب وخيطه وقال : ما تغير شيء .
وعن يعقوب بْن كِراز ، وكان يؤذن فِي المنارة ويُصلي بالشيخ ، قَالَ : دخلت على سيدي أَحْمَد فِي يوم باردٍ ، وقد تَوضأ ويده ممدودة ، فبقي زمانًا لَا يُحرك يده ، فتقدمتُ وجئت أقبلها فقال : أي يعقوب ، شوشْتَ على هذه الضعيفة . قلت : من هِيَ ؟ قال : بَعُوضة كانت تأكل رزقها من يدي ، فهربتْ منك .
قال : ورأيته مرة يتكلم ويقول : يا مُباركة ما علمت بك ، أبعدتك عَن وطنك . فَنظَرتُ فإذا جرادةٌ تعلقت بثوبه ، وهو يعتذر إليها رحمةً لها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 605
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٥