والده سديد الدولة مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم .
178 - مُحَمَّد بْن محرز ، أبو عَبْد اللَّه الوَهْرَاني المغربي ، ركن الدين . وقيل : جمال الدين . [ المتوفى : 575 ه - ]
أحد ظُرفاء العالم وأدبائهم .
قدِم من بلاده إلى ديار مِصْر وهو يدعي أنه يعرف صناعة الإنشاء ، فرأى بها القاضي الفاضل والعماد الكاتب وتلك الحلبة ، فعلم من نفسه أنه ليس من طبقتهم ، فسلك سبيل الهزل ، وعمل المنامات المشهورة ، والرسائل المعروفة . ولو لم يكن فِي ذلك إلَّا المنام الكبير لكفاه ، فإنه ما سُبِق إلى مثله .
قدم دمشق وأقام بها مُدَيْدَة ، وبها تُوُفي فِي رجب .
وأما وَهْران فمدينةٌ كبيرةٌ على أرض القيروان بينها وبين تلمسان يومان . بنيت سنة تسعين ومائتين .
فمن كلامه ، مما كتب به إلى القاضي الأثير : " فالخادم كلما ذكر تلك المائدة الخصيبة ، وما يجري عليها من الخواطر المصيبة علِم أن التخلف عَنْهَا هُوَ المصيبة . لكنه إذا ذكر ما يأتي بعدها من القيام والقعود ، والركوع والسجود ، علم أن هذا أجْرة ما يأكله من تلك الوليمة ، نحو من عشرين تسليمة ، كل لُقْمة بنقْمة ، فما تحصل الشبعة إلَّا بأربعين ركعه ، فيكون الدعوة عَلَيْهِ لَا لَهُ ، والحضور فِي الشرطة أحب إليه منها لَهُ . فزهدتُ حينئذٍ فِي الوصول ، إذ ليس للخادم من الدين ، وَلَا قوة اليقين ، ما يهجر لأجله مؤاكلة الوجوه القمرية ، بمشاهدة السنة العمرية . فموعد الإتمام انقضاء شهر الصيام ، والسلام " .
وكتب رقعة إلى أبي القاسم العوني الأعور : يا مولانا الشَّيْخ الزاهد ، دبوس الْإِسْلَام ، لت الفقهاء ، قنطارية العلماء ، تافروت الأئمة ، طبل باز السنة ، نصر اللَّه خاطرك ، وستر ناظرك . أنت تعلم أن اللَّه ما خلقك إلَّا تلْعة ، فكُنْ فِي رقاب الرافضة واليهود ، وما صورك إلَّا لالكة في رؤوس المبْتَدِعة ، وأراذل الشهود . وأنت بلا مِرْية جعموس عظيم ، ولكنْ فِي ذقون الزائغين ، فَاللَّه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 562
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٢