قال ابن الدُّبَيْثيّ : بقي أكثر من سبعين سَنَة مقيمًا بمسجد بالجانب الغربيّ . قرأ القراءات عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه البارع . وسَمِعَ من أَبِي القاسم بْن بيان . كتب عَنْهُ عُمَر الْقُرَشِيّ ، وتُوُفّي فِي المحرَّم .
324 - سَعِيد بْن المبارك بْن علي ، أبو محمد ابن الدّهّان البَغْداديُّ ، النَّحْويّ ، [ المتوفى : 569 ه - ]
صاحب المصنَّفات .
سَمِعَ أَبَا القاسم بن الحصين ، وأبا غالب ابن البناء ، وغيرهما .
كتب عَنْهُ أَبُو سَعْد السّمعانيّ وقال : قال لي : ولدت سنة أربع وتسعين وأربعمائة . وهُوَ شابٌ فاضل لَهُ معرفة بالنَّحْو ويدٌ باسطة فِي الشِّعْر . شرح " الإيضاح " لأبي عَلِيّ الفارسي في ثلاثة وأربعين مجلَّدًا ، وشرح " اللُّمَع " لابن جنّي فِي ثلاثة مجلدات .
وقال ابن الدبيثي : سكن في آخر عُمره بالمَوْصِل ، وأخذ عَنْهُ أهلها .
وقال جمال الدِّين القفْطيّ : رحل إلى إصبهان ، وسَمِعَ بها ، واستفاد من خزائن وقوفها ، وكتب الكثير من الأدب بخطه . وأخذ النَّاس عَنْهُ . وخرج عَنْ بغداد قاصدًا إلى دمشق ، فاجتاز بالمَوْصِل وبها وزيرها جمال الدين محمد الأصبهاني الجواد فارتبطه عنده وأكرمه وصدَره بالمَوْصِل للإفادة . وغرقت كُتُبُه ببغداد فِي غَيبته ، ثُمَّ حُمِلت إِلَيْهِ ، فشرع فِي تبخيرها باللّاذن ليقطع الرائحة الرَّدِيَّة ، إلى أن بخّرها بنحو من ثلاثين رطل لاذن ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث لَهُ العَمَى .
ومن شِعره :
بادِرْ إلى العَيْش والأيّام راقدةٌ . . . ولا تكُنْ لصُرُوف الدَّهْرِ تنتظر
فالعمر كالكأس يبدو فِي أوائله . . . صفْوٌ وآخره فِي قعره الكَدَرُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 408
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٨