النّظر بالإسكندرية بغير اختياره فِي سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة ، ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا وعدوانًا فِي المحرَّم سنة ثلاثٍ .
وأمّا العماد الكاتب فقال فِيهِ : الْخِضَمُّ الزّاخر ، والبحر العُباب ، قتله شاور ظُلْمًا لميله إلى أسد الدّين شيركوه ، كَانَ أسود الجلْدة ، سيّد البلدة ، أوحد عصره فِي عِلم الهندسة ، والرياضيات ، والعلوم الشّرعيَّة ، والآداب ، والشّعريّات ، فمن شِعره :
جلَّت لديّ الرزايا بل جَلَتْ هِمَمي . . . وهل يضرُّ جلاء الصّارِم الذَّكَرِ
غيري يغيِّرُهُ عَنْ حُسن شِيمتِه . . . صَرْفُ الزّمان وما يَلْقَى من الْغِيَرِ
لو كانت النّارُ للياقوت مُحرِقةً . . . لكان يَشْتَبِهُ الياقوتُ بالحجر
لا تُغْرَرَنَّ بأطماري وقيمتها . . . فإنّما هِيَ أصْدَافٌ عَلَى دُرَرِ
وسافر رسولًا من مصر إلى اليمن ، فمدح جماعةً من ملوكها ، منهم عَلي بْن حاتم بقوله :
لئن أَجْدَبَتْ أرضُ الصّعيدِ وأقْحطُوا . . . فلستُ أنال الْقَحْطَ فِي أرض قحطان
ومذ كَفلَتْ لي مأرِبٌ بمآربي . . . فلستُ عَلَى أُسْوانَ يومًا بأُسْوانِ
وإنْ جهِلَتْ حقّي زعانفُ خِنْدِفٍ . . . فقد عَرَفَتْ فضلي غَطارفُ هَمْدَانِ
فحسده الدّاعي لبني عُبَيْد فِي عَدَن عَلَى ذَلِكَ ، فكتب بالأبيات إلى بني عُبَيْد ، فكان سبب الغضب عَلَيْهِ ، ثمّ أمسكه وقَيّده ، وأنفذه إلى مصر ، فقتله شاور .
وهو أخو المهذَّب الشّاعر المذكور فِي سنة إحدى .
85 - أَحْمَد بْن عُمَر بْن حسين بْن خَلَف ، الْإِمَام المفتي الواعظ أَبُو الْعَبَّاس القَطِيعيّ ، قطيعة باب الأَزَج . [ المتوفى : 563 ه - ]
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ : هُوَ والد شيخَيْنا مُحَمَّد وعليّ ، صحِب القاضي أَبَا يَعلَى مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن القاضي أَبِي يَعْلَى ، وتفقّه عَلَيْهِ ، وتكلَّم فِي الوعظ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 291
مساهمون: الذهبي
ص٢٩١