أخذ القراءات عَنْ عُمَر بْن أَبِي الفتح ، وعتيق بْن مُحَمَّد ، وروى عَنْ أَبِي بَكْر ابن الخياط ، وأبي العباس بن عيسى ، وأبي بكر بن برنجال ، وتفقّه بهم ، وأخذ الآداب واللّغة عَنْ جماعة .
وكان فقيهًا ، إمامًا ، مُفْتِيًا ، مُشَاورًا ، كبير القدْر ، بليغا ، مفوَّهًا ، متضلِّعًا من العلوم ، عاش ثمانين سنة .
ويقال إنّه مات فِي سنة تسعٍ وخمسين .
68 - عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نَصَر - بالتّحريك - ، العلّامة أَبُو شجاع البِسْطاميّ ، ثمّ البلْخيّ ، [ المتوفى : 562 ه - ]
إمام مسجد راغوم .
ذكره ابن السَّمْعانيّ فقال : مجموع حَسَن وجُمَلُه مليحة ، مُفْتٍ ، مُناظِر ، محدِّث ، مفسِّر ، واعظ ، أديب ، شاعر ، حاسب .
قَالَ : وكان مع هذه الفضائل حَسَن السّيرة ، جميل الأمر ، مليح الأخلاق ، مأمون الصُّحبة ، نظيف الظّاهر والباطن ، لطيف العِشرة ، فصيح العبارة ، مليح الإشارة فِي وعْظه ، كثير النُّكَت والفوائد ، وكان عَلَى كِبَر السّنّ حريصًا عَلَى طلب الحديث والعِلْم ، مقتبسًا من كلّ أحد ، قَالَ لي : وُلِدتُ فِي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة ، سَمِعَ ببلْخ أَبَاهُ ، وأبا القاسم أحمد بْن مُحَمَّد الخليليّ ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الإصبهانيّ ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السِّمِنْجانيّ وعليه تفقّه ، وجماعة كبيرة ، كتبتُ عَنْهُ الكثير بمرْو وهَرَاة وبُخَارى ، وبسَمَرْقَنْد ، وكتب عنيّ الكثير ، وحصَّل نسخة بهذا الكتاب ، يعني " ذيل تاريخ الخطيب " ، وكتب إليَّ من بلْخ أبياتًا ، وهي :
يا آلَ سَمْعانَ ما أسنى فضائلكم . . . قد صِرْنَ فِي صُحُفِ الأيّام عُنْوانا
معاهد ألفتها النّازلون بها . . . فما وَهَتْ بمُرُور الدَّهْر أركانا
حتّى أتاها أَبُو سعدٍ فشيّدَها . . . وزادَها بعُلُوّ الشّأن بُنْيانا
كانوا مَلاذَ بني الآمالِ فانقرضوا . . . مُخلِّفِين بِهِ مثْلَ الَّذِي كَانَا
كانوا رياضًا فأهدوا من خلائقه . . . إلى طبائعنا روحا وريحانا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 281
مساهمون: الذهبي
ص٢٨١