يخدم فِي بعض الأمور بدولة عَبْد المؤمن ، ولمّا حصل مَعَ القوم بالأندلس جرى لَهُ أمر خشي عاقبته ، فانهزم بأهله وكُتُبه ، وقصد الشّام ، فخرج من البحر إلى اللّاذقيَّة وبها الفرنج ، فسلّمه الله حتّى قدِم حلبَ ، فنزل عَلَى العلاء الغَزْنَويّ مدرس الحلاوية ، وأقام عنده مدَّة ، وروى لهم عن أَبِي بَكْر ابن العربيّ والقاضي عِياض ، وأقام إلى سنة تسعٍ وخمسين . واتّفق أنّ الوزير يحيى بْن هُبَيْرة صنَّف كتاب " الإفصاح " وجمع لَهُ علماء المذاهب ، فطلب فقيهًا مالكيًّا ، فذكروا لَهُ الأَشِيريّ ، فطلبه من نور الدّين فسيّره إليه ، فأكرمه ، ثمّ حجَّ مِن بغداد بعياله سنة ستّين ، فضاق بهم الحال ، فأقام بالمدينة ، ثمّ جاء بمفرده فِي وسط السّنة إلى الشّام ، فاجتمع بنور الدّين بظاهر حمص ، فوعده بخير ، فاتّفق أَنَّهُ مرض ومات فِي رمضان باللَّبْوَة . وله كتاب " تهذيب الاشتقاق " الَّذِي للمبرّد . ثمّ إنّ نور الدّين أحضر عائلته مَعَ متولّي السّبيل ، وقرّر لهم كفايتهم بحلب ، وصار ابنه جُنْديًّا .
وقال الأبّار : عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الصنهاجي الأشيري ، سمع أبا جعفر ابن غزلون وغيره . وكان شاعرًا ، كتب لصاحب المغرب ، فلمّا تُوُفّي مخدومه استؤسر ونُهِبت كُتُبُه ، فتوجّه إلى الشام . وذكره ابن عساكر ، وقال : سَمِعَ منّي وسمعت منه ، وتُوُفّي فِي شوّال . وقال ابن نُقْطَة : سَمِعَ من شُرَيْح بْن مُحَمَّد وابن العربيّ ، وكان ثقة صالحًا حافظًا ، تُوُفّي فِي رمضان .
قلت : أَشِير قلعة بالمغرب لبني حمّاد .
قَالَ ابن النجار : حدثنا عنه ابن الحصري ، وقال لي : كَانَ إمامًا فِي الحديث ، ذا معرفةٍ بفِقْهه ومعانيه ورجاله ولغته . ثم حكى انزعاج ابن هبيرة وقوله له : ما قلت ليس بصحيح ، فانقطعِ الأَشِيريّ ، وطلبه الوزير ولاطَفَه ، وما تركه حتّى قَالَ لَهُ مثل قوله لَهُ ، ووَصَله بمال .
20 - عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بن طاهر بن محمد ، أبو طالب ابن العجمي ، الحلبي . [ المتوفى : 561 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١