تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فكتبت على ظهرها : يا من حوى مع فضله همَّةً . . . بغير ثوب الشُّكر لا تكتسي أرهقت عزمي في طلاب العلا . . . أن رغبوا فِي كاتب مُفْلِس ودفعتها إلى الرَّسُول ، وكان صَبيًّا ، فخرج فِي الحال ، فاجتاز بباب العامَّة والرُّقعة بيده ، والخطّ رطْب ، فأخذ تُرابًا ينشّفه ، فصادف ابن الحلوانيّ صاحب الخبر فقال : يا صبيّ ما هذه الرُّقْعة ؟ قال : كَتَبَها ابن السَّقْطيّ إلى سديد الدّولة ابن الأنبَاريّ . فكتب نُسختها وعرضها على الإمام المستظهر بالله ، فَلَمّا كان من الغد إذا رُقْعة ظهير الدِّين صاحب المخزن جاءتني إلى داري ، يذكر فيها : إن رأي التَّجشُّم إلى داره التي أَنَا ساكُنها لألقي إليه ما رُسِم فقل إن شاء اللَّه ، فركبتُ إليه فِي الحال ، فحين دخلت قام متمثّلًا وقال للجماعة : الخلْوة ، فانصرفوا ، فقال : أمير المؤمنين يهدي إليك السّلام ويقول : قد رغِبْنا فِي كاتبٍ مُفْلس . فقلت فِي الحال : التّصريح بطلب الرُّتّب ما لا يقتضيه الأدب ، فقلدت يومئذ ديوان الإنشاء ، وأنعم علي بالخلع والمواهب . قلت : وكان عمره يومئذٍ خمسًا وثلاثين سنة . وأنبأني أحمد ، عن ابن طارق ، قال : حَدَّثَني سديد الدّولة أنّ الحريريّ صاحب " المقامات " كتب إليه رقعة ، فكتب إليه في الحال بديهًا : أهلًا بمن أهدى إليَّ صحيفةً . . . صافَحْتُها بالرّوح لا بالرّاحِ وتَبَلَّجَتْ فتأرَّجَتْ نَفَحَاتها . . . كالمَسْك شيب نسيمه بالرّاح فكتب إليَّ جواب هذه : لقد صَدَقَتْ رُواةُ الأخبار : أنْ معِدن الكتابة الأنبار . وقد ذكر وفاته ابن الأثير فِي " الكامل " فِي سنة خمسٍ وثلاثين ، والنسخة سقيمة فلعل بدل " تُوُفّي " : " عُزِل " أو نحوه . 294 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن خطاب بْن أبي الفتح ، أبو شجاع الدّيَنَوريّ ثُمَّ البغداديّ الخَيميّ ، [ المتوفى : 558 ه - ] أَخو يحيى . سمع أبا الفضل أَحْمَد بْن خَيْرُون ، وأبا غالب الباقِلانيّ ، ومحمد بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 153 | الذهبي / بشار عوّاد معروف