وحدَّث بإصبهان ، وبغداد ، ودمشق ، ومصر ، ودِمياط ، والإسكندريَّة .
وكتب ما لا يوصف ، وصنَّف التّصانيف المفيدة ، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفّاه اللَّه تعالى إِلَى رحمته .
روى عَنْهُ الشّيخ الموفّق ، والحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ ، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله ، والحافظ الضياء ، والحافظ ابن خليل ، والفقيه اليُونينيّ ، وسليمان الأسْعَرْدِيّ ، والزَّيْن بْن عَبْد الدّائم ، وعثمان بْن مكّي الشارعي الواعظ ، وأحمد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن حمْد الأَرْتَاحِيّ الْمُقْرِئ ، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عزّون ، وأبو عِيسَى عَبْد اللَّه بْن علاق ، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي ، وبقي هَذَا إِلَى ربيع الأوّل سنة أربعٍ وسبعين . وبالإجازة : أَحْمَد بْن أَبِي الخير ، وغيره .
قال أبو عبد الله ابن النّجّار : حدَّث بالكثير ، وصنَّف فِي الحديث تصانيف حسنة . وكان غزير الحِفْظ ، من أَهْل الإتقان والتجويد ، قيمًا بجميع فنون الحديث ، عارفًا بقوانينه ، وأصوله ، وعِلَله ، وصحيحه ، وسقيمه ، وناسخه ، ومنسوخه ، وغريبه ، ومُشْكله ، وفِقْهه ، ومَعانيه ، وضبْط أسماء رُواته . وكان كثير العبادة ، ورِعًا ، متمسّكًا بالسُّنَّة على قانون السَّلف . ولم يزل بدمشق - يَعْني بعد رجوعه من إصبهان - يحدّث وينتفع به النّاس ، إِلَى أن تكلّم فِي الصّفات والقرآن بشيءٍ أنكره عليه أَهْل التّأويل من الفقهاء ، وشنّعوا عليه ، وعُقِد له مجلسٌ بدار السّلطان ، حضره الفقهاء والقُضاة ، فأصرَّ على قوله ، وأباحوا إراقة دمه فشفع فيه جماعة إِلَى السّلطان من الأمراء الأكراد ، وتوسّطوا فِي القضيَّة على أن يُخرَج من دمشق ، فأُخرج إِلَى مصر ، وأقام بها خاملًا إِلَى حين وفاته .
أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي ، قال : أخبرنا عَبْد الغنيّ . قلت : فذكر حديثًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1204
مساهمون: الذهبي
ص١٢٠٤