تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
الملك الْعَزِيز يحثّه على الجهاد ، وعلي قصد الفرنج . وأول ما خطب بالقدس قرأ أوّل شيء الفاتحة ، ثُمَّ قرأ : فَقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا . الآية ، ثُمَّ أول الأنعام ، والكهف ، وحَمْدَلَة النّمْل ، وأول سبأ ، وفاطر ، ثم قال : الحمد لله مُعِزّ الْإِسْلَام بنصره ، ومُذل الشِّرْك بقهره ، ومصرّف الأمور بأمره ، ومُديم النِّعَم بشُكْره ، ومُستدرج الكفّار بمكْره ، قدّر الأيّام دولًا بعدله ، وجعل العاقبة للمتّقين بفضله ، وأفاد على عباده من ظلّه ، أظهر دينه على الدّين كله ، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع ، والظّاهر على خليفته فلا يُنازع ، والآمر بما شاء فلا يُراجع ، والحاكم بما يُريد فَلا يُدافع . أَحْمَده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه ، ونصره لأنصاره ، وتطهير بيته المقدّس من أدناس الشِّرْك وأوضاره ، حَمَدَ مَن استشعر الحمْد باطن سرّه وظاهر جهاره ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد لم يولَد ، ولم يكن له كُفُوًا أحد . شهادة مَن طهَّرَ بالتّوحيد قلبه ، وأرْضَى به ربّه . وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله ، داحض الشِّرْك ، وداحض الإفْك ، الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المسجد الأقصى ، وعَرَج به منه إلى السماوات العُلَى ، إِلَى سِدْرة المُنْتَهَى ، عندها جَنَّة المأوى ، ما زاغ البَصَر وما طَغَى . ثُمَّ ترضّى عن الصّحابة ، ثُمَّ ذكر الموعظة فأبلغ ، مضمونها : تعظيم بيت المقدس ، وتعظيم الجهاد ، والحث عليه ، والدّعاء لصلاح الدّين . وكان له يومئذٍ ثلاثُ وثلاثون سنة ، واسمه على تثمين قبَّة النَّسْر بخطٍّ كوفيّ بفَصٍّ أبيض ، وهو ظاهرٌ فِي الجهة الشرقيَّة ، فِيهِ أنّ ذلك فُصِّصَ فِي مباشرته . تُوُفّي فِي سابع شعبان . 478 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه ، أبو بَكْر الصّائغيّ ، المَرْوَزِيّ ، السّنْجيّ . [ المتوفى : 598 ه - ] قال أبو العلاء الفَرَضيّ : هُوَ شيخ صالح ، سمع يوسف بْن أيّوب الهَمَذَانيّ الزّاهد ، وأبا شجاع عُمَر البِسْطاميّ ، وأبا الفتح مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن