وغيرهما . وبالإجازة أَحْمَد بْن أَبِي الخير .
وعاش ثمانيًا وأربعين سنة .
وكان أديبًا مُنشِئًا ، بليغًا ، مُدْرهاً ، فصيحًا ، مفوَّهاً .
ذكره أبو شامة ، فقال : كان عالمًا صارمًا حَسَن الخطّ واللَّفْظ . وشهِد فتح بيت المقدس ، فكان أول من خطب به بخطبةٍ فائقة أنشأها . وكانت بيده أوقاف الجامع الأُمويّ ، وغيره . ثُمَّ عُزل عَنْهَا سنة موته ، وتولّاها شمس الدّين ابن البينيّ ضمانًا ، فبقي إِلَى سنة أربع وستّمائة ، وعُزِل . وتولّاها الرّشيد ابن أخته ضمانًا بزيادة ثلاثة آلاف دينار ، ثُمَّ عُزل فِي أثناء السّنة ، وأُبطِل الضّمان ، وتولّاها المعتمد والي دمشق .
قال : وكان محيي الدّين قد اضطرب فِي آخر عُمره ، وجرت له قضية مع الإسماعيليَّة بسبب قتْل شخصٍ منهم ، ولذلك فتح له بابًا سرًّا إلى الجامع من دارهم الّتي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة .
قال : وأثنى عليه الشيخ عماد الدين ابن الحَرَسْتانيّ ، وعلى فصاحته وحِفْظه لِما يلقيه مِنَ الدّروس .
قال : وتُوُفّي وله ثمان وأربعون سنة . وكذا ابنه القاضي الطاهر .
وكان يَنْهَى عن الاشتغال بكُتُب المنطِق والجدل ، وقطّع كُتُبًا من ذلك فِي مجلسه .
وكان قد تظاهر بترك النّيابة فِي القضاء عن القاضي ابن أَبِي عصرون ، فأرسل إليه السّلطان صلاحُ الدّين مجدَ الدين ابن النّحّاس والد العماد عَبْد اللَّه الراوي ، وأمره أن يضرب على علامته فِي مجلس حُكْمه ، ففعل به ذلك ، فلزِم بيته حياءً ، وطلب ابن أَبِي عصرون من يَنوب عَنْهُ ، فأشاروا عليه بالخطيب ضياء الدّين الدَّوْلَعيّ ، فأرسل إليه خِلعةَ النيّابة مع البدْر يُونُس الفارِقيّ ، فردّه وشتمه ، فأرسل إلى جمال الدين ابن الحرستاني ، فناب عَنْهُ .
قلت : ثُمَّ بعد هَذَا تُوُفّي ابن أبي عصرون ، وولي المحيي القضاء ، وعَظُمَت رُتبته عند صلاح الدّين ، وسار إِلَى مصر رسولًا من الملك العادل إِلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1156
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٦