تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1034

مساهمون:

ص١٠٣٤
قال الحافظ الضّياء ، ومن خطّه نقلت ، قال : خرج إِلَى الصَّيد ، فجاءته كُتُب من دمشق فِي أذِيَّة أصحابنا الحنابلة ، فقال : إذا رجعنا من هَذِهِ السَّفْرة كلّ من كان يقول بمقالتهم أخرجناه من بلدنا . فرماه فَرَسُه ، ووقع عليه فخسَف صدره . كذا حدَّثني يوسف بْن الطُّفَيْل ، وهو الّذي غسله . قال المنذري : توفي في العشرين من المحرم ، وعاش ثمانيا وعشرين سنة ، وأقيم بعده ولده في الملك ، صبي دون البلوغ ، فلم يتم . وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شابا ، حسن الصورة ، ظريف الشمائل ، قويًا ، ذا بطش وأيد ، وخفة حركة ، حييا ، كريما ، عفيفا عن الأموال والفُروج . وبلغ من كَرَمه أنّه لم يبق له خزانة ولا خاصّ ولا برك ولا فرس ، وأما بيوت أصحابه وأمرائه فتفيض بالخيرات . وكان شجاعًا مقدامًا . وبلغ من عِفّته أنّه كان له غلام تركيّ اشتراه بألف دينار يُقَالُ له أبو شامة ، فوقف على رأسه خلوةً . فنظر إِلَى جماله ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس معه مقعد الفاحشة ، فأدركه التّوفيق ونهض مسرعًا إِلَى بعض سراريه ، فقضى وطرّه ، وخرج والغلام بحاله ، فأمره بالتَّسَتُّر والخروج . وأمّا عِفّته عن الأموال فلا أقدر أن أصف حكاياته فِي ذلك . ثُمَّ حكى الموفّق ثلاث حكايات فِي المعنى . وقال ابن واصل : كانت الرعية يحبونه محبة عظيمة شديدة ، وفُجعوا بموته ، إذ كَانَت الآمال متعلّقة بأنّه يسد مسد أبيه . ثم حكى ابن واصل حكايتين فِي عدْله ومروءته رحمه اللَّه وسامحه . ولمّا سار الملك الأفضل أخوه مع العادل ونازَلا بِلْبِيس ، وتزلزل أمره ، بذلت له الرعية أموالها ليذب عن نفسه فامتنع . قال ابن واصل : وقد حُكيَ أنّه لمّا امتنع قيل له : اقترض من القاضي الفاضل ، فإنّ أمواله عظيمة . فامتنع ، فألحّوا عليه ، فاستدعى القاضي الفاضل ، فلمّا رآه مقبلا وهو يراه من المنظرة قام حياءً ، ودخل إِلَى النّساء . فراسلته الأمراء وشجّعوه ، فخرج وقال له بعد أن