تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
القشيري ، وسلك طريق الإرادة ونفذ فيها ، وكان أبو القاسم يعتني بِهِ ، وحصّل مِن العلوم ما يحتاج إليه مِن الأصول والفُروع ، وجمع كتب أَبِي القاسم وسمعها ، ثمّ غلب عَليْهِ قوة الحال ، فصار مستغرقًا في الإرادة ، وكان ظريف اللّقاء ، مقبول المشاهدة ، رخيم الصَّوْت ، ولم يزل في صُحْبة الشَّيْخ أَبِي القاسم إلى أن تُوُفّي ، فعاد إلى كَرمان ، وقد طاب وقتُه مرّةً ، فخرج مِن الكُتُب الّتي حصّلها ، ووضعها في الوسط ، فأشار عَليْهِ أبو القاسم بحِفْظ ذَلِكَ ، وقال : احفظها وديعةً عندك ، ولم يأذن لَهُ في بَيْعها ولا هِبتها ، فكان يستصحبها ، يصونُها ولا يُطالعها ، ويقول : إنّها وديعة للإمام عندي ، ويشتغل بما كَانَ لَهُ مِن الأحوال العالية الصّافية ، ثم بعد ما صار إلى كَرْمان ، بقي شيخَ وقته ، ووقع لَهُ القبول عند الملوك ، والوزراء ، والأكابر ، واستكانوا لَهُ ، وتبرَّكوا بِهِ ، وما كَانَ يرغب فيهم ولا يأخذ أموالهم ، بل كَانَ يجتنبهم ، ويختار العُزلة والانزواء ببعض القرى ، جاء نِعيُّه إلى نيسابور في سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، ثمّ ظهر خلاف ذَلِكَ ، وعاش إلى سنة ست وخمسمائة ، فجاء نعيُّه في منتصف ربيع الأوّل ، سَمِعَ الكثير ، وما روى إلّا القليل . قلت : عاش سبعين أو ثمانين سنة . 129 - أحمد بْن عليّ بن محمد بن عبدوس ، أبو حامد ابن الحذاء النَّيْسابوريّ . [ المتوفى : 506 ه - ] ذكره عَبْد الغافر فقال : شيخ مستور مِن أقارب الحاكم الحسكانيّ ، سَمِعَ مِن : صاعد بْن محمد ، وسمع " مُسْنَد العشرة " مِن أبي سعد النصرويي ، وسمع " فضائل الصّحابة " لأحمد بْن حنبل مِن النصرويي ، بسماعه مِن أَبِي بَكْر القَطِيعيّ سنة سبْعٍ وستين ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد قال : حدثنا أَبِي ، وقرئ عَليْهِ بدلالة الوالد عَليْهِ ، واسم أَبِي سعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان ، وُلِد أحمد في سنة ثمان عشرة ، وتُوُفّي في شوّال . روى عَنْهُ : عُمَر بْن أحمد الصَّفّار ، وجماعة مِن مشيخة عَبْد الرحيم السّمعانيّ .