وهذا غاية القبيح .
وحكى أبو الوفاء أنّ فقيرًا كان يموت وعياله يبكون ، ففتح عينيه ، وقال : لم تبكون لموتي ؟ قالوا : لَا ، الموت لَا بدّ منه ، ولكن نبكي على فضيحتنا ، لأنّه ليس لك كَفَن ، فقال : إنّما نفتضح لو كان لي كفن .
قال ابن الجوزيّ : تُوُفّي أبو الوفاء في حادي عشر صفر ، وصلّى عليه خلْق ، منهم أرباب الدّولة ، وقاضي القُضاة ، ودُفن على باب الرّباط ، وعمل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عظيمة ، أنفق فيها مالًا على عادة الصُّوفيَّة ، واجتمع فيها خلْق .
وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة ، أنشد مرة ، وهو لأبي منصور الثعالبي :
وخط نمَّ في حافّات وجهٍ . . . له في كلّ يومٍ ألفُ عاشقٍ
كأنّ الرّيحَ قد مرّت بمسكٍ . . . وذرت ما حوته على الشّقائقِ
246 - أحمد بن عليّ بن الحسن بن سَلْمُوَيْه ، أبو عبد الله النَّيسابوريّ الصُّوفيّ . [ المتوفى : 528 ه - ]
شيخ ظريفٌ معمَّر ، وُلِد قبل الأربعين ، وحدَّث عن : عبد الغافر بن محمد الفارسيّ ، وعمر بن مسرور ، وأبي سعد الكَنْجرُوذيّ ، ورحل مع والده ، وسمع من : أبي محمد الصَّرِيفِينيّ ، وغيره ، وخدم أبا القاسم القُشَيْريّ ، وكان يقرأ بين يديه الأبيات بصوت رخيم ليّن .
روى عَنْهُ : أبو سعد السّمعانيّ ، وقال : تُوُفّي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة أو قبلها . 247 - أحمد بن عليّ بن محمد بن السَّكَن ، أبو محمد بن المِعْوَجّ . [ المتوفى : 528 ه - ]
سمع : عليّ بن البُسْريّ ، وجماعة ، وعنه : مُعَمَّر بن الفاخر ، ومحمود الخيام ، وغيرهما .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 469
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٩