مليح الإيراد ، حسن الوعظ ؛ سمع القاسم بن الفضل الثَّقفي . روى عَنْهُ أبو المُعَمَّر الأنصاريّ ، وغيره .
وتُوُفّي في خامس شوال ، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق ، رحمه الله .
وقال أبو الفرج : وعظ بجامع القصر ، وكان يقول : أنا في الوَعْظ مبتدأ ، غير أنه أنشأ خُطباً كان يذكرها في مجالس وعظه ، وينظم فيها مذهب الأشعري ، فنفقت على البغداديين ، ومال على أصحاب الحديث والحنابلة ، فاستُلِبَ عاجلاً .
قال ابن عساكر ، وقد روى عنه : أظهر أهل بغداد عليه من الجَزَع ما لم يُعْهَد مثله .
قال أبو المُعَمَّر الأنصاري : لم تر عيناي مثله .
وقال ابن عساكر : كان ممن يملأ العين جمالاً ، والأدب بياناً ، ويربي على أقرانه في النَّظر ، لأنه كان أفصحهم لساناً . وقيل : إنه سُئل : ما علامة قبول صوم رمضان ؟ قال : أن تموت في شوال قبل التَّلبُّس برديء الأعمال . قال : فمات في سادس شوال بعد صومه لرمضان ، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق .
140 - حماد بن مسلم بن ددوه ، أبو عبد الله الدباس الرّحْبيّ ، رحبة مالك بن طَوْق ، الزّاهد العارف . [ المتوفى : 525 ه - ]
وُلِد بالرحْبَة ، ونشأ ببغداد ، وكان له كاركة للدبْس ، يجلس في غرفتها ، وكان من الأولياء أولي الكرامات ، صحِبَه خلْق ، فأرشدهم إلى الله تعالى ، وظهرت بركته عليهم ، وكان يتكلم على الأحوال ، وقد كتبوا من كلامه نحوًا من مائة جزء ، وكان أميًّا لا يكتب .
قال عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشّاهد : رأيت في المنام كأنّ قائلًا يقول لي : حمّاد شيخ العارفين والأبدال .
وعن حمّاد قال : مات أبوايَ في يومٍ واحد ، ولي نحو ثلاث سنين ، وكانا من أهل الرحْبَة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 429
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٩