أتابك مدّة ، ثمّ صادره في هذا العام ، وخُنِق ، وأُلقيَ في جُبّ بقلعة دمشق .
وكان مولده في سنة ست وثلاثين وأربعمائة .
60 - يحيى بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسن بْن بِسطام ، أبو زكريّا الشَّيْبانيّ ، التّبْرِيزيّ ، الخطيب ، اللُّغَويّ ، [ المتوفى : 502 ه - ]
أحد الأعلام في علم اللّسان .
رحل إلى الشّام ، وقرأ اللّغة والأدب عَلَى أَبِي العلاء بْن سليمان بالمَعَرَّة ، وعلى عُبَيْد الله بن علي الرقي ، وأبي محمد ابن الدّهّان اللُّغويّ ، وسمع بصور مِن سُلَيْم بْن أيّوب الفقيه ، ومن عَبْد الكريم بْن محمد السياري ، وسمع كتبًا عديدة أدبيه من أبي بكر الخطيب ، ومن أبي غالب ابن الخالة بواسط ، ومن ابن برهان ، وأقام بدمشق مدّة ، ثمّ سكن بغداد وأقرأ بها اللُّغة .
روى عنه : أبو منصور موهوب ابن الجواليقيّ ، وابن ناصر الحافظ ، وسعْد الخير الأندلسيّ ، وأبو طاهر السّلَفيّ ، وأبو طاهر محمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ ، وقد روى عَنْهُ شيخه الخطيب في تصانيفه .
وكان موثَّقًا في اللغة ونَقْلها ، تخرَّج عَليْهِ خلْق ، وصنَّف : شرح الحماسة ، وشرح ديوان المتنبيّ ، وشرح سقط الزَّنْد ، وشرح السَّبْع قصائد المعلَّقات ، وكتاب تهذيب غريب الحديث . وكانت لَهُ نسخة بتهذيب اللُّغة للأزهريّ فحمله في مِخْلاةٍ عَلَى ظهره مِن تِبْريز إلى المَعَرَّة . ودخل إلى مصر أيضًا ، وأخذ عَنْ أَبِي الحَسَن طاهر بْن بابْشَاذ ، وغيره .
ومن شِعْره :
خليلّي ما أحلى صُبُوحي بدجلةٍ . . . وأطْيبُ منه بالصُّراة غُبُوقي
شربتُ عَلَى الماءين مِن ماء كَرْمةٍ . . . فكانا كدُرّ ذائبٍ وعقيق
عَلَى قَمَري أفقٍ وأرض تَقَابلا . . . فمن شائق حُلْو الهوى ومَشُوقِ
فما زلت أسقيه وأشرب رِيقَه . . . وما زال يسقيني ويشرب ريقي
وقلت لبدر التّمّ تعرفُ ذا الفتى . . . فقال نعم هذا أخي وشقيقي
ومما رواه عَنْ شيخه ابن نحرير مِن شِعْره :
يا نساء الحيّ مِن مُضَر . . . إنّ سَلْمى ضرة القمر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 41
مساهمون: الذهبي
ص٤١