ولا تعلّمتُ الْجَدَل . . . ولا دخلتُ مدرسهْ
سِباعها مفترسهْ . . . وجوههم معبَّسَهْ
ما لي وتلك المَنْحَسَةْ . . . لولا النّفاقُ والخَبَل
الأصفر المنقوش . . . شيدت بِهِ العروش
بِهِ الفتى يعيش . . . وباسمه يطيش
مولاه ما شاء فعل . . . يا عجبًا كلّ العَجَب
لا أدبٌ ولا حَسَب . . . ولا تُقَى ولا نَسَب
يُغْني الفتى عَنِ الذَّهَب . . . سبحانه عزّ وجل
بؤسًا لربّ المحبره . . . وعيشه ما أكدره
ودرسه ودفترهْ . . . يا ويله ما أدْبَرَهْ
إنّ لم تصدّقني فَسَل . . . اصعد إلى تِلْكَ الغُرَف
وانظر إلى تلك الحِرفَ . . . وابك لفضلي والشَّرَف
واحكم لضريّ بالسَّرَف . . . واضرب بخذلاني المثل
وله القصيدة الطويلة التي أولها :
لو أن لي نَفْسًا هَربتْ لِما . . . أَلْقى ، ولكنْ لَيْسَ لي نَفْسُ
ما لي أُقيمُ لدى زعانفةٍ . . . شُمّ القُرُون أُنُوفُهم فُطْسُ
لي مأتمٌ مِن سوء فِعْلِهِمُ . . . ولهم بحُسن مدائحي عُرْسُ
وهجا في هذه القصيدة الوزير ، والنقيب ، وأرباب الدّولة بأسرهم فأطيح دمه ، فاختفى مدّة ، ثمّ سافر ودخل إصبهان ، وانتشر ذِكره بها ، وتقدَّم عند أكابرها ، فعاد إلى طبْعه الأوّل ، وهجا نظام المُلْك ، فأهدر دمه ، فاختفى ، وضاقت عَليْهِ الأرض . ثمّ رمى نفسه عَلَى الإمام محمد بْن ثابت الخُجَنْديّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 128
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨