يُسمع عليه كثيرًا ، عن مصنّفه القُضَاعيّ .
وقال ابن سُكَّرَة : كان يدلّني على المشايخ ، وكان متقلّلًا من الدّنيا ، يموّنه ابن رئيس الرّؤساء . ثمّ جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه . وكان يبيت عند ابن رئيس الرّؤساء كلّ ليلة . وحدَّثني أبو بكر ابن الخاضبة أنّه لم يسمعه يذكر الدّنيا قطّ .
وقال أبو بكر بن طرْخان : سمعت أبا عبد الله الحُمَيْديّ يقول : ثلاثة كُتُب من علوم الحديث يجب تقديم الهِمم بها : كتاب " العِلل " وأحسن كتاب وُضع فيه كتاب الدَّارَقُطْنيّ ، وكتاب " المؤتلف والمختلف " وأحسن كتاب وُضِع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا ، وكتاب " وَفَيات الشّيوخ " وليس فيه كتابٌ ، وقد كنت أردت أن اجمع في ذلك كتابًا ، فقال لي الأمير : رتبه على حروف المعجم ، بعد أن ترتّبه على السِّنين .
قال ابن طرْخان : فشغله عنه الصّحيحان ، إلى أن مات .
قلت : قد فتح الله بكتابنا هذا ، يسّر الله إتمامه ، ونفع به ، وجعله خالصاً من الرّياء والرياسة .
وقد قال الحميدي في " تاريخ الأندلس " : أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الْجُهَنيّ ، بمصنّف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسَائيّ ، قراءةً عليه ، عن حمزة بن محمد الكنَانيّ ، عن النَّسَائيّ .
وللحُمَيْديْ - رحمه الله تعالى - :
كتابُ الله - عزّ وجلّ - قَولي . . . وما صحَّتْ به الآثارُ دِيني
وما اتّفق الجميعُ عليه بَدْءًا . . . وعَودًا فهو عن حقٍّ مُبينِ
فَدَعْ ما صَدَّ عن هذا وخُذْها . . . تكُنْ منها على عين اليقينِ
وقال القاضي عياض : محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الأزْديّ الأندلسيّ ، سمع بمَيُورْقَة من أبي محمد بن حَزْم قديمًا . وكان يتعصَّب له ، ويميل إلى قوله . وكانت قد أصابته فيه فتنة ، ولمّا شُدِّد على ابن حَزْم وأصحابه خرج الحُمَيْديّ إلى المشرق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 619
مساهمون: الذهبي
ص٦١٩