تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
المَرِسْتان . وآخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر . وكان خلفاء مصر الرّافضة قد منعوه من التحديث ، وأخافوه ، فلِهذا انقطع حديثُه بوقتٍ ؛ قال أبو عليّ بن سُكَّرة : مُنِعْتُ من الدُّخول إليه ، فلم أدخل عليه إلّا بشرط أن لا يُسْمِعَني ، ولا يكتب إجازة ، فأوّل ما فاتحتُه الكلام خلّط في كلامه ، وأجابني على غير سؤالي حَذرًا أنْ أكون مدسوسًا عليه ، حتّى بسطتّه ، وأعلمته أنّي من أهل الأندلس أريد الحجّ ، فأجاز لي لفظا ، وامتنع من غير ذلك . وقال ابن ماكولا : كان الحبّال مكثِرًا ثقة ، ثبْتًا ، ورِعًا ، خيِّرًا ، ذكر أنّه مولى لابن النُّعْمان قاضي قُضاة مصر . وحدَّث عنه ابن ماكولا وذكر أنّه ثبَّته في غير شيء ، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب إجازة ، ثمّ قال : وحدَّثني عنه أبو عبد الله الحُمَيْديّ . وقد أتى الحبّال بعض الطَّلَبة ، قبل أن يمنعه بنو عُبَيْد من الرّواية ، ليسمعوا منه جزءًا ، فأخرج به عشرين نسخة ، وناول كلّ واحدٍ نسخةً يُعارض بها . وقال الحافظ محمد بن طاهر : سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يقول : كان عندنا بمصر رجلٌ يسمع معنا الحديث ، وكان متشدّدًا . وكان يكتب السّماع على الأصول ، ولا يكتب اسم رجلٍ حتّى يستحلفه أنّه سمع الجزء ، ولم يذهب عليه منه شيء . وَسَمِعْتُهُ يقول : كنا يوما نَقْرَأُ عَلَى شيخٍ جُزْءًا ، فَقَرَأْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ " . وَكَانَ فِي الْجَمَاعَةِ رجلٌ مِمَّنْ يَبِيعُ الْقَتَّ ، وَهُوَ عَلَفُ الدَّوَابِّ ، فَقَامَ وَبَكَى ، وَقَالَ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَيْعِ الْقَتِّ . فَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْقَتَّ ، وَلَكِنَّهُ النَّمَّامُ الَّذِي يَنْقُلُ الْحَدِيثَ مِنْ قومٍ إِلَى قَوْمٍ . فَسَكَنَ بُكَاؤُهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ . قال ابن طاهر : كان شيخنا الحبّال لا يُخْرِجُ أصلَه من يده إلّا بحضوره ، يدفع الجزء إلى الطّالب ، فيكتب منه قدْر جلوسه ، فإذا قام أخذ الأصل منه .