ابن عساكر : حدَّثني أبو محمد الأشيريّ ، قال : سمعتُ أبا جعفر بن غَزْلُون الأُمَويّ الأندلسيّ يقول : سمعتُ أبا الوليد الباجيّ يقول : كان أبي من تجّار القَيْروان من باجة القيروان ، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيهٍ بها يقال له أبو بكر بن شماخ ، فكان يقول : تُرى أرى لي ابنًا مثلك ؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال : إنْ أحببت ذلك فاسكن بقرطبة ، والزَمْ أبا بكر القَبْريّ ، وتزوج بنته ، عسى أن تُرزق ولدًا مثلي . ففعل ذلك ، فجاءه أبو الوليد وآخر صار صاحب صلاة ، وثالثُ كان من الغزاة .
وقال أبو نصر بن ماكولا : أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سُليمان بن خَلَف القاضي ، فقيه ، متكلّم ، أديب ، شاعر ، رحل وسمع بالعراق ، ودَرَس الكلام على القاضي السِّمنانيّ ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، ودرس وصنَّف ، وكان جليلا رفيع القدر والخطر . توفي بالمرية من الأندلس ، وقبره هناك يزار .
وقال أبو علي بن سكَّرة : ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي ، وما رأيت أحداً على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي . ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم ، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفر الشامي ، وكان ممن صحبه أبو الوليد الباجي قديما ، فلما دخلت عليه قلت له : أدام الله عزَّك ، هذا ابن شيخ الأندلس . فقال : لعلّه ابن الباجي ؟ قلت : نعم . فأقبل عليه .
وقال عياض القاضي : حَصَلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة ، وكان مخالطًا لهم ، يترسَّل بينهم في مهِم أمورهم ، ويقبل جوائزهم . وهم له في ذلك على غاية التِّجلَّة ، فكثُرت القالة فيه من أجل هذا . وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغُر عن قدره كأوريُولة وشبهها ، فكان يبعث إليها خلفاءه ، وربما أتاها المرَّة ونحوها .
وكان في أول أمره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره ، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضا لحراسة درب ، فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضيائه على دراسته ، وكان بالأندلس يتولى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 367
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٧